تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣١٨ - في كفاية الموافقة الإجمالية و عدمها
الفقهاء [١] قد يطلق على عدم العصيان، و قد يطلق على الإتيان بالمأمور به بداعي الأمر، و امتياز العبادات عن [٢] غيرها إنّما هو باختصاصها بذلك، بمعنى اعتبار كون الدّاعي إلى الإتيان بها هو الأمر.
و الإطاعة بالمعنى الأول إنّما يحصل بالإتيان بالمأمور به على وجه يحصل غرض الآمر و لازمه عقلا فراغ الذّمّة و سقوط الأمر.
و أمّا كونه منشأ للثواب أيضا، فإنّما هو فيما إذا كان الدّاعي للإتيان هو الأمر، كما أنّ أصل تحققه يتوقف على ذلك في العبادات، فإنّ الإتيان بها لا يكون محصّلا للغرض منها إلاّ مع كون الدّاعي له هو الأمر.
و الظاهر [٣] أنّ إطلاق الإطاعة على المعنى الثاني- أعني الإتيان بالمأمور به بداعي الأمر- إنّما هو [فيما] إذا حصل معه فراغ الذّمّة للمأمور، فعلى هذا ليكون [٤] الإطاعة بالمعنى الثاني أخص منها بالمعنى الأوّل، أعني يقابل العصيان مطلقا، و حيث اعتبر فيها على المعنى الثاني تحقق الفراغ معها تكون [٥] هي بذلك المعنى ملزومة للثواب و سقوط العقاب أيضا بخلاف الإطاعة بالمعنى الأوّل حيث إنّها ملزومة للثاني و أمّا الأول فإنّما هو يلزمها فيما إذا اتّحدت مع الإطاعة بالمعنى الثاني.
فإذا عرفت ذلك فاعلم أنّ اللاّزم بحكم العقل- في كلّ واحد على كلّ أحد مع كون الآمر ممن يجب أتباعه على المأمور- إنّما هو الإطاعة بالمعنى الأوّل، فإنّ الّذي يلزم به المأمور إنّما هو تحصيل الأمن من العقاب الناشئ من العصيان، و أما الثواب فلا يحكم بلزوم تحصيله عليه و إن كان يحكم بحسنه، فلا
[١] في نسخة (أ) (العلماء أيضا).
[٢] في نسخة (أ) (من).
[٣] في نسخة (ب) (و أيضا).
[٤] في النسختين: (فيكون).
[٥] في النسختين: (فيكون).