تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٤٤ - في بيان المراد من الحجة في باب الدلالة الشرعية
أمّا واقعا فظاهر، و أمّا ظاهرا فلفرض عدم تعبّد من الشارع بالعمل بالقطع لكونه طريقا منجعلا بنفسه، و لذا لو قيل:- هذا معلوم الخمرية، و كلّ معلوم الخمريّة خمر- يكون الكبرى كاذبة بالنظر إلى الواقع و الظاهر:
أمّا بالنظر إلى الواقع فلعدم كون العلم مقوّما للخمرية، لإمكان كونه جهلا مركّبا، فيكذب القول بكون معلوم الخمرية خمرا في الواقع.
أما بالنظر إلى الظاهر فلعدم حكم الشارع بالبناء على مؤدّى القطع في الظاهر.
نعم كلّ معلوم الخمرية خمر عند القاطع واقعا ما دام قاطعا بخمريته.
فظهر أنّ الفرق بين القطع و الأمارات: إنّما هو في الاحتياج إلى توسيط الأمارات في إثبات مصداقية متعلّقاتها للعناوين الكلّية في الظاهر، و عدم الاحتياج إلى توسيط القطع و إثبات مصداقية متعلّقة لتلك العناوين مطلقا و أنّ منشأ ذلك الفرق إنّما هو سببية الأمارات لمصداقية متعلّقاتها لتلك العناوين ظاهرا، و عدم سببية القطع لمصداقية متعلّقه لها مطلقا، فكان الأجود أن يفرّق المصنّف- (قدس سره)- بينهما بالاحتياج إلى التوسيط و عدمه بالنظر إلى مصداقية متعلّقاتها لموضوعات الأحكام الواقعية.
ثمّ إنّ قوله- (قدس سره)-: (ليس كإطلاق الحجّة على الأمارات المعتبرة شرعا) [١] ..
إن أريد به أنّ إطلاق الحجّة على الأمارات الشرعية حقيقة في اصطلاح الأصوليين لكونها أوساطا لإثبات أحكام متعلّقاتها ففيه:
بعد الغضّ عمّا مرّ- من منع كونها أوساطا لها- أنّه ليس كلّ ما كان وسطا
[١] فرائد الأصول ١: ٤.