تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٦٢ - في وجوه استحالة التعبد بالظن و أجوبتها
شيء من المحذورين المذكورين مطلقا.
و أمّا شبهة التناقض بين الحكمين و التنافي بينهما فأوجه وجوه الذبّ عنها أنه لا يلزم الاجتماع في غير الصورة التي يكون العلم أغلب مطابقة فيها من الظنّ أصلا، لأنّ الظنّ في غير تلك الصورة حجّة بنفسه بحكم العقل.
و بعبارة أخرى: إنه إذا كان التقدير تقدير مساواة الظنّ للعلم في المصادفة، فضلا عن أغلبيته مطابقة من العلم، فالعقل يحكم بحجيّة الظنّ في ذلك التقدير، و يقبح عنده المنع من العمل به، فيكون كالعلم حال حصوله طريقا منجعلا غير محتاج إلى جعل أصلا، فلو فرض أمر الشارع بالعمل به في هذا التقدير لكان إرشاديّا محضا، إذ لا يترتب عليه وجوده أزيد ممّا كان يترتّب على صورة عدمه و عدم اطّلاع المكلّف بكون التقدير هذا التقدير لا يصير ذلك الأمر شرعيّا، فإنّ العقل إنّما يستقلّ بحجّيّة الظنّ فيه من غير تقييده بعلم المكلّف به، فلعلّ المكلّف قد يعتقد كون التقدير غيره، لكنه لا يغير الواقع حتى يكون الأمر المذكور شرعيّا.
و بالجملة: حكم العقل بحجّية الظنّ في هذا التقدير نظير حكمه بقبح الظلم معلّق على موضوع عامّ سار في جميع مصاديق الموضوع الواقعية و لو مع عدم علم المكلّف في [١] مورد بكونه من مصاديقه، بل و مع قطعه بعدم مصداقيّته له- أيضا- فليس في تلك الصورة حكم آخر وراء الحكم المجعول واقعا، حتى يجتمع حكمان شرعيّان متنافيان في مورد.
و أمّا في الصورة المذكورة- أعني صورة أغلبيّة مصادفة العلم للواقع من الظنّ المفروض- فاعتبار الظنّ فيها و إن كان منوطا بأمر الشارع، فيلزم من اعتباره فيها اجتماع حكمين في مورد واحد إذا أدّى الظنّ إلى خلاف الواقع،
[١] العبارة في النسختين مضطربة ففي «أ»: عدم المكلف في. و في «ب»: عدم علم المكلف به في.