تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٥٠ - في القطع الموضوعي و الطريقي
ثمّ إنّ هذين القسمين يفترقان فيما إذا صلّى مع البول مع الشكّ فيه، لكن قام أمارة على بولية ما لاقاه من المائع المشكوك في بوليته، و قلنا: إنّ النجاسة من أحكام معلوم البول، لا ذات البول، و إنّ الطهارة فيها من الشرائط الواقعية للصلاة، فحينئذ إن كان اعتبار العلم في موضوع النجاسة من حيث طريقيته إلى متعلّقه فهو قد صلّى مع النجاسة الواقعية في الفرض المذكور لقيام الأمارة المفروضة مقامه- حينئذ- في جزئية لموضوع النجاسة، فلا يجزيه هذه الصلاة بعد انكشاف كون ما لاقاه بولا بالعلم واقعا، بل عليه الإعادة في الوقت مع بقائه أو القضاء مع خروجه، و كذا لا يجزيه قبل انكشاف بوليته- أيضا- بمعنى أنه لا يجوز له الاكتفاء بتلك الصلاة في مرحلة الظاهر قبله.
و إنّما وصفنا عدم الإجزاء قبله بكونه ظاهريا، لأنّ المفروض أنّ موضوع النجاسة واقعا هو ذات البول مطلقا، لا من أحكام ما قام طريق على بوليته كذلك، فلو فرض قيام طريق على بولية شيء على القول المذكور مع عدم كونه بولا في الواقع لا يكون نجسا في الواقع، بل إنّما هو محكوم بالنجاسة ظاهرا، فقبل انكشاف بولية ما قامت الأمارة على بوليته، لمّا لم يعلم ببوليته واقعا، يكون [١] ذلك في تلك الحال محكوما بالنجاسة في الظاهر، فيترتّب عليه أحكام النجاسة ظاهرا.
و إن كان اعتباره فيه من حيث كونه صفة خاصّة فالصلاة المذكورة مجزية له واقعا قبل انكشاف بوليته و بعده، لعدم صلاحية قيام الأمارات- حينئذ- مقامه حتّى يكون محصّلة للقيد المأخوذ في موضوع النجاسة.
و هذا الفرق إنّما هو بالنظر إلى أدلّة اعتبار الأمارات، و إلاّ فيمكن ورود دليل آخر على تنزيل مشكوك البولية منزلة معلومها في الحكم بالنجاسة في
[١] في النسخة (أ): فيكون ..