تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١٦ - أنّهم اختلفوا في دلالة النهي على فساد المنهيّ عنه على أقوال
ثمّ إنّه قد ينسب إلى المولى البهبهاني قول آخر في المعاملات غير الأقوال المتقدّمة، و هو أنّه إذا كان الدليل المقتضي لصحّة المعاملة مناقضا للتحريم فالنهي يقتضي فسادها، و إن كان غير مناقض له فلا، إذ مع مناقضته للتحريم يرتفع بورود النهي عن مورده، فيبقى المورد بلا دليل يقتضي صحّته، و عدم الدليل على الصحّة يكفي في الفساد. هذا.
و يتّجه عليه: أنّ الدليل المقتضي للصحّة- كقوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١] و قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢] و نحوهما- إن كان متعلّقا بنفس المسبّب، أي ذات المعاملة، دون آثارها، أو ترتيبها عليه، فالنهي و إن كان يناقضه إلاّ أنّه غير مقتض للصحّة- كما لا يخفى- لعدم الملازمة بين علّيّة ذات المعاملة و وجوب الإتيان به أو استحبابه- مثلا- و بين وجوب ترتيب الآثار عليها بوجه الّذي هو معنى الصحّة، فلا معنى لتسميته بالدليل المقتضي للصحّة، و إن كان متعلّقا بترتيب الآثار فهو و إن كان مقتضيا لها إلاّ أنّه حينئذ كسائر الأدلّة المقتضية لها الغير المناقضة لتحريم المعاملة، فلم يبق وجه لهذا التفصيل أصلا.
و التحقيق أن يقال: إنّ الدليل المقتضي لصحّة المعاملة إنّما هو متعلّق بترتيب آثارها عليه، فحينئذ إن كان النهي متعلّقا بنفس المعاملة فهو غير مناقض لذلك الدليل بوجه، لعدم المنافاة بين تحريم الإتيان بسبب و بين وجوب ترتيب الآثار عليه أو جوازه فلا يقتضي الفساد، و إن كان متعلّقا بالآثار أو ترتيبها على المعاملة، فهو يناقض ذلك الدليل و يقتضي فساد المعاملة، و هذا عين ما حقّقناه سابقا، و أقمنا الحجّة عليه، فافهم.
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] المائدة: ١.