تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٥٦ - في القطع الموضوعي و الطريقي
الخمر المعلوم) مثلا- إنّما هو لذات الخمر فهو يقتضي البناء على حرمة مشكوك الخمرية المعلوم كونه خمرا من قبل.
نعم قيامه يغاير قيام الأمارات مقامه، فإن الأمارات مبيّنة لموضوع الحكم، فيكون الحكم على مواردها بحكم الخمر مثلا من جهة كون تلك الموارد محكومة بالخمرية بحكم الشارع، بخلاف الاستصحاب، إذ ليس شأنه إثبات الموضوع أصلا، فإنّ دليل اعتباره إنّما يقتضي تنزيل مورده منزلة ذات المعلوم سابقا، و يفيد الحكم عليه بمثل حكمه، لا الحكم بكونه هو المتيقن السابق حتى يثبت به موضوع الحكم.
و بالجملة إذا كان المفروض أنّ الحكم لذات الخمر في قوله (لا تشرب الخمر المعلوم) فلا إشكال في أنّه- بعد ملاحظة قوله ذلك و ملاحظة قوله (لا تنقض اليقين) الدّال على ترتب حكم المعلوم على المشكوك- لم يبق حالة منتظرة في الحكم- على المائع المشكوك الخمرية المعلوم كونه خمرا سابقا- بالخمرية إلى دليل ثالث.
و أمّا قيامه مقامه على تقدير أخذه في موضوع حكم من جهة كشفه عن متعلقه فقد يشكل بأنّ مقتضى دليل اعتباره إنّما هو تنزيل مورده منزلة المتيقن في الأحكام الثابتة لذات المتيقن و [١] الحكم الّذي- يراد إثباته بذلك الدّليل- ليس لذاته في محلّ الفرض، فلا يشمله ذلك الدليل فلا مساس فيه [٢] بالاستصحاب.
و يمكن التفصّي عنه بوجهين.
أحدهما: أنّ دليل اعتبار الاستصحاب على تقدير إفادته لتنزيل مورده
[١] في النسختين: و في، و الصحيح ما أثبتناه في المتن.
[٢] الظاهر أن يكون: لا مساس به.