تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٢٢ - في كفاية الموافقة الإجمالية و عدمها
حاله للغير من حيث عدم كونه بالنسبة إلى مولاه في مقام التمرّد و العصيان و عدم كونه تابعا لهواه في شهوة نفسه، و من المعلوم أنّ هذا الغرض يحصل بمجرد الإتيان بها مع عدم كون الدّاعي للإتيان هو الأمر، فلذلك تراهم يكتفون بمجرد ذلك.
و أما العبادات الشرعية فلما لم يكن الغرض منها ذلك، بل الغرض منها إنّما هو تكميل العبد و تقربه إلى حضرة الملك الجليل، فلا يعلم حصول ذلك الغرض بمجرد الإتيان بها بداعي الأمر، لإمكان توقّفه على أزيد من ذلك فيحتمل و معه لا يحكم العرف بتحقق الطاعة المعتبرة لما عرفت من أنّها إنّما يكون مع الإتيان بالمأمور به على وجه يحصل به الغرض، و هم لا سبيل لهم إلى أنّ غرض الشارع يحصل بمجرد الإتيان بها بداعي الأمر، كما أنّه لا سبيل لهم إلى أغراضه أيضا، لو لا ورود الأدلة الشرعية المبينة لها في الجملة فيجب الاحتياط بالإتيان به مشتملا على ذلك المحتمل الاعتبار أيضا.
و الحاصل: أنّ الإطاعة بمعنى الإتيان بالمأمور به على وجه يحصّل الغرض لازمة بحكم العقل، و كلّ آمر بشيء يطلب الإتيان به على ذلك الوجه تحصيلا لغرضه المقصود من الأمر، سواء كان هو الشّارع أو غيره، و سواء كان ما يطلبه و يأمر به من التعبّديات أو التوصليات، غاية الأمر أنّه إذا كان غرضه في بعض الموارد متوقفا على أمر لا يمكن اعتباره في الأوامر الابتدائي يطلبه بأمر آخر.
و كيف كان فمطلوبه في كلّ مورد إنّما هو إيجاد المأمور به على وجه يقوم بغرضه و هذا مفهوم مبيّن لا شك فيه بوجه و الشّك في اعتبار شيء في حصول غرضه بعد فرض تشخيص المأمور به إنّما يرجع إلى الشكّ فيما يتحقق به المطلوب، فيجب الاحتياط بإتيان المشكوك أيضا من غير فرق في ذلك بين الأوامر الشرعية و العرفية، فإنّهم أيضا لو فرض حصول الشك لهم في بعض الموارد في ذلك يحكمون بالاحتياط و لا يعذرون التّارك له على تقدير مخالفة