تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٢٤ - في كفاية الموافقة الإجمالية و عدمها
و بالجملة العبرة إنّما هي بتبيّن نفس ما اعتبر في مقام التكليف و الطلب لا بتبيّن المفاهيم المنتزعة منه.
و الحاصل: أنّه بعد تسليم إمكان أخذ الإطاعة و ما يرجع إليها في المطلوب و لو بأمر آخر غير الأمر بسائر الأجزاء و الشّرائط لا محيص عن التزام رجوع الشك في اعتبار أصل الطاعة أو خصوصيّة فيها بعد ثبوت اعتبار أصلها في الجملة إلى الشك في المكلف به و إجماله فلا بدّ معه من إعمال قواعد إجماله و من المقرّر في محلّه أنّ مع تردده بين الأقل و الأكثر يكون المرجع في الزائد المشكوك هي أصالة البراءة لا الاحتياط كما في مقام الشك في جزئية شيء أو شرطيته للمأمور به بالأمر الابتدائي إلاّ أنّ العقل لا يفرّق بينه و بين ما كان على تقدير اعتباره معتبرا بأمر آخر غير ذلك الأمر، إذ العبرة في نظره إنّما هو بقبح المؤاخذة و التكليف من غير بيان له من غير فرق بين أن يكون التكليف على تقديره بأمر واحد أو بأمرين.
و الإطاعة بمعنى الإتيان بالمأمور به على وجه يحصل به الغرض إنّما نسلّم وجوبها فيما إذا تمت الحجة من المولى فيما يحصّل الغرض، لعدم دلالة شرعية على وجوب تحصيل الغرض فضلا عن دلالته على وجوبه مطلقا.
و غاية ما يحكم به العقل إنّما هو تحصيل الأمن من العقاب على مخالفة التكليف المجمل و بعد فرض استقلاله بقبح التكليف بلا بيان لا يبقى احتمال العقاب حتى يجب الاحتياط تحصيلا للأمن منه.
هذا بالنظر إلى حكم العقل بالبراءة.
و أمّا بالنظر إلى الأدلة فالأمر واضح لوضوح عدم الفرق في أدلة البراءة بين المقامين بوجه، فلو فرض توقّف العقل في اتّحادهما في الحكم يكفي في تحصيل الأمن من العقاب ظهور إطلاق تلك الأدلة في الاتّحاد، فاللاّزم بحكم العقل إنّما هو الإتيان بمطلوب الشارع على تقدير تماميّة الحجة منه عليه دون تحصيل