تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٩٤ - في حكم التجري
قوله- (قدس سره)-: (لأجل التشفّي المستحيل في حق الحكيم تعالى فتأمّل) [١].
(١) أقول كان الأمر بالتّأمل إشارة إلى أنّ تأكد الذم في المبغوضات العقلائية بالنسبة إلى من صادف قطعه الواقع لا يكون إلاّ استحقاقه العقاب، ضرورة قبحه المانع من صدوره من العقلاء لولاه، و مجرّد كون الغرض منه هو التشفّي غير موجب لاستحقاقه و لا مجوّز له بالضّرورة، فإذا ثبت استحقاقه [في] المبغوضات العقلائية ثبت في المبغوضات الشّرعية لاتّحاد المناط في الكل، لعدم صلاحية التشفي لكونه فارقا بين المقامين و لا فارق سواه.
قوله- (قدس سره)-: (و قد يظهر من بعض المعاصرين التفصيل في صورة القطع بتحريم شيء غير محرم واقعا فرجّح استحقاق العقاب بفعله إلاّ أن يعتقد تحريم واجب غير مشروط بقصد القربة) [٢].
(٢) أقول: حاصل حجّة المفصّل المذكور على ما صار إليه بتوضيح منّا أنّ سببية التجرّي لاستحقاق العقاب إنّما هي لقبحه، فيدور فعلية الاستحقاق لأجل مدار فعلية قبحه، و قبحه ليس ذاتيا حتّى يتحقق موضوعه كيف ما اتفق، فيكون فعليا في جميع الحالات و الموارد، بل إنّما هو يختلف بالوجوه و الاعتبار، بمعنى أنّه مقتضى له لا علّة تامة، فيمكن عدم تأثيره فعلا فيه إذا اقترن بما يمنع من اقتضائه له في مورده، فإذا اتّحد مع عنوان ذي مصلحة في الواقع فيمكن تأثير ذلك العنوان من جهة اشتماله على المصلحة في تضعيف قبحه و تقليله أو دفعه رأسا بحسب اختلاف مراتب قوة تلك المصلحة و ضعفها بالإضافة إلى مفسدة جهة التجري و مساواتها له فيقلّ قبحه فيما إذا كانت تلك المصلحة أضعف من
[١] فرائد الأصول ١: ١٠.
[٢] فرائد الأصول ١: ١٠.