تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٧ - وجه بطلان الاستدلال باستلزام اجتماع الضدّين على امتناع اجتماع الأمر و النهي
الأمر و النهي عن ذلك الموجود: أمّا ارتفاع الأمر فلكونه [١] طلبا للحاصل، و أمّا ارتفاع النهي عنه فلأنّ بقاءه مستلزم لطلب الممتنع، لعدم إمكان ترك ذلك الموجود بعد وجوده.
و كيف كان فالأمر مرتفع عنه بمجرّد وجوده لا محالة، و معه لا يلزم ما ذكر من المحذور، و به يتّضح الفرق بين القول بتعلّق الأوامر بالأفراد، و بين تعلّقها بالطبائع أيضا من غير حاجة إلى تكلّف الفرق بينهما بالأوّل و الابتداء.
لا يقال: على تقدير اعتبار صفة التلبّس بالوجود في متعلّق الأمر دون نفس الوجود لا بدّ من تقييد تلك الصفة بالوجود الحاصل على الوجه المباح، و إلاّ يلزم اجتماع الوجوب المقدّمي و التحريم فيه فيما إذا كان على الوجه المحرّم، نظرا إلى مقدّميّته لتلك الصفة المطلوبة، و أيضا يشكل كون نفس الوجود مبغوضا مع كون الصفة الحاصلة به محبوبة.
لأنّا نقول: تلك الصفة محبوبة للآمر على الإطلاق من غير اختصاص محبوبيّته بما يحصل منها بالوجود المباح، و لا يجب عليه أيضا تقييد الأمر بها بما يحصل منها كذلك [١].
نعم لا يجوز له تعميمه [٢] بالنسبة إلى ما يحصل منها بالمحرّم لقبحه، لكن
[١] أقول: لا يخفى أنّ الأمر المتعلّق بصفة التلبّس بالوجود موضوعه نفس تلك الصفة الملحوظة بلحاظ الوحدانيّة، و نفس الوجود مباين لها، فلا يعقل تعميم ذلك الأمر بالنسبة إلى وجود دون آخر، و إنّما المعقول تحقّقه ببعض من افراد تلك الصفة دون آخر، فحرمة بعض أفراد الوجود إنّما توجب اختصاص الأمر المقدّمي- الناشئ من الأمر بتلك الصفة- بالوجود المباح، لا اختصاص ذلك الأمر، فيجوز إيراد ذلك الأمر على وجه الإطلاق، مع كون بعض مقدّماته محرّما، فقبح التعميم مختصّ بالأمر المقدّمي، فتأمّل. لمحرّره عفا اللّه عنه.
[٢] وجه قبح التعميم: أنّ الطلب المتعلّق بذلك الفرد الحاصل على الوجه المحرّم على تقديره و إن
[١] في الأصل: لكونه ..