تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٢٧ - في وجه حصر مجرى الأصول
من إقدامه عليه لاحتمال الإباحة، فتأمّل.
و أمّا بالنظر إلى صورة دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة مع القطع بعدم الثالث، فيمتنع كونها من موارد البراءة، بل إنّما هي من موارد التخيير.
و ثالثها: أنّ المأخوذ في مجرى التخيير بمقتضى العبارة الأولى أمران:
أحدهما: عدم ملاحظة الحالة السابقة على الشكّ.
و ثانيهما: عدم إمكان الاحتياط من غير إشارة فيها إلى اعتبار أزيد منها فيه، و لا ريب أنه بإطلاقه شامل لبعض الصور من موارد الشكّ في التكليف التي هي مجرى أصالة البراءة، كالصورة الأولى من الصورتين المذكورتين في الوجه الثاني، بخلاف العبارة الثانية، فإنّ المعتبر فيها في مجرى التخيير أمور ثلاثة:
ثالثها كون الشكّ في المكلّف به فلا يشملها.
اللّهمّ إلاّ أن ينصف [١] في دفع هذا الإشكال- أيضا- بما ذكر، و هو كما ترى، فالعبارة الثانية أجود، بل سنبيّنه [٢] بالإضافة إلى الأولى.
ثمّ إنّه- دام ظلّه- قال [ها هنا] مناقشتان: إحداهما مختصّة بالعبارة الأولى، و الأخرى مشتركة بينهما [٣]:
أما المختصة بالأولى: فهي أنّ المذكور فيها ضابطا لمجرى أصالة البراءة هو أن يكون الشكّ في التكليف مع إمكان الاحتياط في مورد الشكّ- مثلا- نظرا إلى ظهورها في أخذه و اعتباره في المقسم بين مجرى البراءة و الاحتياط، و لمجرى أصالة التخيير أن يكون الشكّ غير ملحوظ فيه الحالة السابقة، مع عدم إمكان الاحتياط في مورده، من غير اعتبار كون الشكّ في المكلّف به، كما مرّت
[١] في (ب): يتعسف.
[٢] كذا في النسخة (أ)، و الصحيح: بل متعيّنة.
[٣] في النسخة (أ): أحدها مختصّة .. و أخراها مشتركة بينها.