تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٢٨ - في كفاية الموافقة الإجمالية و عدمها
للمأمور به و تشخيصها من الأدلة الشرعية- كما هو المفروض في محل البحث-، لأنّ المركّب من سائر الأجزاء و الشرائط حينئذ تمام المأمور به، و المفروض قيام الحجة عليه بإحراز الأمر به، فيرجع الشك في اعتبار الإطاعة مطلقا أو على وجه خاص إلى الشك في إسقاطه و الخروج عن عهدته بالإتيان به بدونها مطلقا أو على وجه خاص بعد قيام الحجة عليه مع تبيّنه.
فمن المعلوم أنّه بعد العلم باشتغال الذّمّة بشيء كذلك يجب تحصيل الفراغ منه على سبيل الجزم، و هو لا يحصل إلاّ بالإتيان به على وجه يقطع بحصول الغرض المقصود من الأمر، و القطع بكونه محصّلا له يتوقف على الإتيان به مشتملا على ما احتمل اعتباره في الغرض.
و الحاصل: أنه إذا كان تمام المأمور به هو المركب من سائر الأجزاء و الشرائط و المفروض تشخّص تلك الأجزاء و الشرائط فيكون المورد من موارد العلم بالمأمور به مع تبين مفهومه، فيكون الشك في اعتبار الإطاعة مطلقا أو على وجه خاص راجعا إلى الشك في طريق إسقاطه، و من المعلوم أنّه لا مساس لأصالة البراءة بتلك الموارد فيجب الاحتياط بإتيانه مشتملا على ما شك في اعتباره تحصيلا للعلم بالسقوط و الفراغ عن عهدته اللازم بحكم العقل بعد العلم باشتغال الذّمّة بواجب كذلك.
و من هنا ظهر أنّه إذا دار الأمر في واجب بين كونه تعبديا أو توصليا- بعد تشخيص سائر الأجزاء و الشرائط من الأدلة الشرعية و العلم بها- يكون مقتضى الأصل هو البناء على تعبّديته لا [١] توصليته- نظرا إلى أصالة البراءة- لأنّ اعتبار وقوعه بداعي الأمر على تقديره لا يجعله قيدا للمأمور به بل يمتنع- كما عرفت- بل لا بد أن يكون لأجل مدخليته في الغرض المقصود منه المتوقف
[١] في النسختين بدل (لا) حرف (و) و الصحيح ما أثبتناه.