تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٩٥ - في حكم التجري
مفسدته، فإنّ المفسدة المزاحمة بالمصلحة الضعيفة أضعف من السليمة من المزاحم جدا، و ترتفع رأسا إذا كانت تلك المصلحة مساوية أو غالبة عليها فيكون مباحا في الأول و واجبا أو مندوبا في الثاني.
و من هنا ظهر أنّه إذا اتّحد مع عنوان خال عن المفسدة و المصلحة يكون قبحه و مفسدته أعظم منهما فيما إذا اتّحد مع عنوان ذي مصلحة ضعيفة، و أقل منهما فيما إذا اتّحد مع عنوان مكروه، و أنّهما في تلك الصورة أعظم منهما [١] فيما إذا اتّحد مع عنوان محرّم فيكون قبيحا و ذا مفسدة في الصّورة الأخيرة من جهتين فإذا أمكن ذلك فيمكن- فيما إذا اعتقد تحريم واجب غير مشروط بنية القربة فتجرّى و فعله- أن لا يقع قبيحا لمعارضة جهة ذلك الواجب لجهة التجري- كما عرفت- فيمكن عدم استحقاق العقاب على التجري في تلك الصورة.
نعم إذا كان الواجب الّذي اعتقد تحريمه من العبادات فمجرّد كونها واجبات في الواقع لا ينفع في رفع قبح الإتيان بها بعنوان التجرّي لأنّ المزاحم لقبحه إنّما هي مصلحة الفعل المتجرّي به في حدّ نفسه، و من المعلوم أنّ العبادات و إن كانت مشتملة على المصلحة و متضمنة لها إذا وقعت في الخارج، و لكن وقوعها فيه ممتنع [٢] مع قصد المعصية الموجودة في التجري، فضلا عن امتناعه بدون قصد القربة التي هي شرط فيها الممتنعة في التجرّي هذا خلاصة احتجاجه.
و يدفعه ما مرّ في المقالة السابقة من أنّ مجرّد المصلحة الواقعية لا يعقل تأثيرها في منع اقتضاء التجري القبح بعد الاعتراف بكونه مقتضيا له فإنّ تلك المصلحة مع الجهل بها لا يوجب المدح على الفعل كعدم إيجابها الذم بتركه فإن شئت توضيحه فراجع ثمة.
[١] في (ب) بدل (منهما) (منها) و كذا فيما قبله.
[٢] في نسخة (أ) يمتنع.