تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٣ - الأوّل في مفهوم الشرط
امّا أوّلا- فلأنّ غاية ما يفيده إنّما هو كون الشرط سببا منحصرا للجزاء، و ذلك لا يستلزم انتفاء الجزاء بانتفائه، إذ معنى كونه سببا منحصرا له أنّه على تقدير احتياج الجزاء في التحقّق و الحصول إلى علّة يكون علّته منحصرة فيه، و أنّه لا يؤثّر فيه غيره حينئذ، و من الممكن أن يكون الشيء محتاجا إلى سبب في وقت غير محتاج إليه في وقت آخر، و من المعلوم أنّه على تقدير عدم احتياجه إليه لا يلزم من انتفائه انتفاؤه، فلا يلزم من انتفاء ذلك السبب المنحصر انتفاؤه مطلقا و لو ادّعوا استلزام احتياج شيء إلى مؤثّر فيه في وقت لاحتياجه إليه مطلقا، فيردّهم على إغفالهم لوقوع التفكيك [أنّه] أخصّ [١] من إمكانه، فغفلوا نادمين.
ألا ترى أنّ عدم التنجيس- الّذي علّقه الشارع على بلوغه إلى مقدار الكرّ- قد يكون محتاجا إلى بلوغه إلى مقدار الكرّ، و هو فيما إذا حدث فيه سبب التنجيس، و هو ملاقاته مع النجس، و قد لا يكون محتاجا إلى سبب أصلا، لا إلى البلوغ إلى مقدار الكرّ و لا إلى غيره، و هو فيما إذا لم يحدث فيه سبب التنجيس، فإنّ عدم حدوثه فيه يكفي في عدم تنجّسه من غير حاجة إلى شيء أصلا، و هذا هو الشأن في جميع القضايا الشرطيّة التي يكون الجزاء فيها عدميّا و الشرط وجوديا، فإنّ غاية ما تفيد القضيّة الشرطيّة أنّ علّة العدم على تقدير احتياجه إلى علّة هو ذلك الشرط، و هذا بنفسه غير كاف في إثبات الانتفاء عند الانتفاء، بل لا بدّ من ضمّ مقدّمة أخرى، و هي استلزام احتياجه إلى علّة في وقت لاحتياجه إلى العلّة مطلقا، و دعوى ذلك في أمثال تلك المقامات مكابرة للذوق السليم، و انحراف عن الصراط المستقيم، إذ من البديهيّ أنّ العدميّات إنّما تحتاج إلى علّة
[١] في النسخة المستنسخة: الّذي.