تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٤٣ - في بيان المراد من الحجة في باب الدلالة الشرعية
عليها بعنوان كون تلك المتعلّقات مصاديق للعناوين الكلّية الواقعية التي هي الموضوعات الأوّلية في الواقع لتلك الأحكام، لا بعنوان كونها موضوعات اخر [١] في قبال تلك العناوين، و إلاّ لزم التصويب و خروج تلك الأحكام عن كونها أحكاما ظاهرية.
و الحاصل: أنّ ما كان طريقا إلى شيء- سواء كان هو القطع أو غيره من الطرق الغير العلمية المعتبرة- ليس من شأنه التوسّط لإثبات أحكام ذلك الشيء، بل غاية ما يترتّب عليه إنّما هو ثبوت مصداقية متعلّقة للعناوين الكلّية التي هي الموضوعات الأوّلية لتلك الأحكام، فلا فرق من تلك الجهة بين القطع و الأمارات بوجه.
نعم في إثبات مصداقية متعلّقات الأمارات لتلك العناوين يحتاج إلى توسيط الأمارات، فإنّها ما لم يعلم مصداقيتها لها فلا يحكم بكونها مصاديق لها واقعا، و الحكم عليها بمصداقيتها لها في الظاهر إنّما هو لأجل قيام تلك الأمارات على مصداقيتها لها، فإذا كان المطلوب مصداقيتها لها في الظاهر فيتوقف إثباتها على توسيط الأمارات، بأن يقال: هذا المائع قامت البيّنة على خمريته، و كلّ ما كان كذلك فهو خمر في الظاهر، فهذا خمر في الظاهر، و هذا بخلاف القطع، فإنّ حقيقة القطع بكون مائع خمرا انكشاف مصداقيته للخمر، فلم يبق بعد تحقّقه حالة منتظرة في الحكم بكون ذلك المائع خمرا واقعا أو ظاهرا إلى ملاحظة مقدّمة أخرى، و هي أنّ كلّ معلوم الخمرية خمر، بل يحكم- حينئذ- بكونه خمرا واقعا و ظاهرا.
هذا مضافا إلى أنّه لا يصحّ توسيطه- أيضا- لأنّ القطع ليس مقوّما للخمر، لا واقعا و لا ظاهرا.
[١] في (أ): موضوعا آخر.