تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢ - الثاني
و هو بمكان من الضعف، إذ الأدلّة الآتية و إطلاق عناوين كثير منهم يأبيان عن ذلك التخصيص، و الّذي ألجأ ذلك الرّجل إلى هذا التخصيص أنّه زعم: أنّه لولاه لما يبقى فرق بين هذه المسألة و تلك، بل يرجع النزاع فيهما إلى واحد.
لكن بالنظر الدّقيق يمكن إبداء الفارق بينهما من غير حاجة إلى مثل ذلك التكلّف، و إن شئت توضيحه فنقول:
الفارق بينهما كما حقّقه- دام ظلّه- أمران:
أحدهما: أنّ مورد البحث في تلك المسألة ما كان متعلّقا الأمر و النهي من عنوان واحد- سواء كانت النسبة بين متعلّقيهما هو العموم المطلق أو من وجه- و المراد بكونهما من عنوان واحد وقوع اسم واحد على كليهما و كونهما من سنخ واحد، و هذا كما إذا أمر بصلاة الصبح، و نهى عن الصلاة في مكان مخصوص، أو أمر بصلاة خاصّة مطلقا، ثمّ نهى عن بعض أفرادها، كما إذا أمر بصلاة الظهر- مثلا- من غير تقييدها بشيء، ثمّ نهى عنها مقيّدة ببعض القيود و الأحوال الطارئة عليها، و النسبة بين متعلّقي الأمر و النهي في المثال أوّل هو العموم من وجه و في الثاني هو العموم و الخصوص المطلقان، و يقع على كلّ واحد منهما في كلّ من المثالين اسم واحد و هو الصلاة مثلا.
هذا بخلاف مسألتنا هذه، فإنّ مورد البحث فيهما ما كان متعلّقاهما متباينين في الاسم، سواء كانت النسبة بينهما هو العموم من وجه، كالصلاة و الغصب أو العموم و الخصوص المطلقين كالصلاة و الفرد الخاصّ من الغصب المتّحد مع الصلاة، و هذا كما إذا قال: صلّ و لا تغصب في الصلاة.
و ثانيهما: أنّ النزاع في تلك المسألة من حيث دلالة النهي عرفا على تقييد متعلّق الأمر بغير مورد الاجتماع أو تخصيصه به، فتكون تلك لفظية، و في هذه المسألة من حيث جواز اجتماع الوجوب و التحريم عقلا و عدمه و لو لم يكن هناك