تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٤ - الثاني
ثمّ إنّه ظهر مما حقّقنا: أنّ النزاع في المقام- فيما إذا تعلّق الوجوب بعنوان كلّي و الحرمة بعنوان كلّي آخر مع كون النسبة بين ذينك العنوانين هو العموم المطلق أو من وجه- مبنيّ على تعلّق الأحكام بالطبائع دون الأشخاص.
و توضيح عدم جريان النزاع بناء على تعلّقها بالأشخاص: أنّ المفروض من الحرمة في محلّ النزاع هي الحرمة العينية حتّى بالنسبة إلى مورد الاجتماع، لما قد عرفت من أنّها لو كانت تخييرية لا شبهة في جواز اجتماعها مع الوجوب التخييري شرعا أو عقلا، و من المعلوم أنّه- بعد فرض حرمة مورد الاجتماع عينيا- لا يعقل الترخيص فيه، فكيف بطلبه و لو تخييرا؟! فإنّه- مضافا إلى كونه سفها و عبثا لخلوّه عن الفائدة- آئل إلى التناقض، و مثل ذلك لا ينبغي أن يخفى على أحد حتّى ينازع فيه، فلا نظن بأحد مثله.
و الحاصل: أنّه بعد فرض تعلّق الوجوب بالأشخاص التي منها مورد الاجتماع يكون هو تخييريّا شرعا بالنسبة إليه، و مجرّد الجواز الّذي يتضمّنه الوجوب التخييري يناقض حرمة ارتكاب مورد الاجتماع، فكيف بطلبه؟! فيكون عبثا و سفها أيضا لذلك.
و من هنا علم حكم عكس هذه الصورة، و هو ما كان الوجوب فيه عينيّا بالنسبة إلى مورد التعارض، و الحرمة تخييريّة بينه و بين غيره، لعين ما مرّ من السفه و لزوم التناقض، و هذا المحذور لا يلزم على تقدير تعلّق الأحكام بالطبائع، فإنّه إذا فرض حرمة مورد الاجتماع عينيّا فلا يكون الأمر بالعنوان الكلّي الآخر المجتمع مع الحرام في ذلك الفرد آئلا إلى التناقض و السفه كما لا يخفى، لاختلاف موضوعي الأمر و النهي، و على تقدير لزومه فهو خفيّ غاية الخفاء، فيمكن وقوعه محلا للخلاف.