تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣١٦ - في كفاية الموافقة الإجمالية و عدمها
الأمرين أو على كليهما معا.
فمن هنا ظهر أنّ القول بالبراءة في مقام الشك في جزئية شيء للمأمور به أو شرطيته له لا يلازم القول بها في المسألة، لعدم رجوعها إلى تلك المسألة.
ثمّ إنّ النّزاع في المسألة إنّما هو فيما إذا تمكّن المكلف من الامتثال التفصيليّ، و [١] مع تعذره عليه يكفيه الامتثال الإجمالي اتّفاقا، مع أنّه لا يعقل القول بعدم كفايته حينئذ لاستقلال العقل حينئذ بكفايته في تلك الحال بالبديهة و عدّه طاعة عنده بالضّرورة.
و أيضا النزاع فيها فيما إذا كان الامتثال الإجمالي لغرض عقلائي بحيث لا يعد عبثا و سفها عند العقلاء و استهزاء على المولى.
و من هنا ظهر أنّه لا وجه للنقض على القائل بكفاية الموافقة الإجمالية بما إذا عدّت سخرية و استهزاء على المولى، فإن عدم كفايتها حينئذ متفق عليه بين الفريقين و لا يعقل الشك في عدم انعقادها طاعة في تلك الحال.
ثمّ إنّه لمّا كان مرجع النّزاع فيها إلى النّزاع في تحقق الطاعة بالموافقة الإجمالية و عدمه فالحاسم له إنّما هو الرجوع إلى العقلاء في موارد طاعتهم، فيستعلم منهم أنّ الموظف عندهم- فيما كان غرضهم هو إيقاع المأمور به على وجه الطاعة- ما ذا؟ لأنّا نعلم بالإجماع بل بالضرورة أنّ الشارع لم يأت بطريقة جديدة في باب الطّاعة، بل غرضه في العبادات إنّما هو إيقاعها على الوجه المقرر عند العقلاء في موارد قصد بها الطاعة.
فإذا عرفت ذلك كله فاعلم أنّ الحق كفاية الموافقة الإجمالية في إطاعة ما قصد به الطاعة، بمعنى تحقق الطاعة بها إذا [٢] وقعت بداعي الأمر مع كون
[١] كذا، و لعل إبدالها إلى (إذ) أولى.
[٢] في نسخة (ب): فيما، و في نسخة (أ) ما أثبتناه في المتن.