تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢٢ - الثاني
للضدّ الآخر الأهمّ، فهذا يكشف إجمالا عن جواز ذلك عقلا و عن أنّ الشبهة فيه شبهة في مقابلة البديهة.
و أمّا ثانيا: فلأنّ ما نجد من عقولنا مع قطع النّظر عن ملاحظة طريقة العقلاء- أيضا- أنّ الممتنع إنّما هو التكليف بالضدّين في آن واحد في مرتبة واحدة، بأن يكون كلّ منهما منجّزا على كلّ تقدير من غير تعليق أحدهما على الآخر، و أمّا مع تعليق أحدهما على عصيان الآخر فلم نجد منافاة ما بينهما بوجه، لا من حيث لوازمهما، و لا من حيث مقتضاهما، و هو الامتثال.
و السرّ فيه: أنّ اللوازم لكل منهما إنّما يتبع ملزومها، فإن كان هو على الإطلاق فهي كذلك، أو على تقدير فعلى تقدير، و كذلك الحال في مقتضاهما، و من المعلوم أنّه إذا فرض تعليق تنجّز أحدهما على عصيان الآخر لا مطلقا، بحيث لو ترك المكلّف امتثاله بفعل الآخر الأهمّ ليس عليه شيء، و إنّما يستحقّ المؤاخذة لو تركه مع ترك الآخر، فلا يلزم منه التكليف بغير المقدور أصلا، و لا اجتماع الضدّين جدّاً، فإنّ لوازم الطلب التعليقي كنفسه- أيضا- تعليقيّة، لأنّها تابعة له لكونها ناشئة منه، و لمّا كان المفروض اختلاف مرتبة ملزومها مع مرتبة ملزوم اللوازم الاخر المضادّة لها فلا يلزم اجتماعها مع تلك، و لمّا كان النهي المقدّمي الناشئ من الأمر المتعلّق بالآخر- بناء على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه- مانعا لما ينشأ منه و يلزمه، فالحال فيه- أيضا- إنّما هو الحال في ملزومه، فإذا جاز نفس الملزوم على وجه التعليق فلازمه أيضا كذلك، فلا يلزم اجتماع الأمر و النهي الممنوع، و سيجيء لذلك مزيد توضيح في الموضع الثاني، لكونه داخلا فيه، فانتظر.
و الحاصل: أنّه إن فرض ورود الأمر بالضدّين على الإطلاق فيمتنع الجمع بينهما بجميع لوازمهما و مقتضاهما، كما مرّ في تقرير وجه المنع، و أمّا إذا كان أحدهما