تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٥٣ - في القطع الموضوعي و الطريقي
يوجب كون الموضوع للحكم هي خصوصية العلم، بل لا يعقل، إذ المفروض إلغاء تلك الخصوصية في مقام جعل الحكم، فهو يناقض اعتبارها في الموضوع.
ثمّ إنّ اعتبار الأمارات الغير العلمية يتصوّر على وجوه:
أحدها: أن يجعل الشّارع إياها بمنزلة الكاشف الحقيقي و تنزيلها منزلته في جميع ماله من الآثار المترتبة عليه من حيث طريقيته و حكايته عن آثار متعلقه و من حيث جزئيّته لموضوع الحكم، و تنزيلها منزلته من الحيثية الأولى آئل إلى إلغاء الشارع احتمال المخالف لمؤداها و الحكم بالبناء على كونها صادقة في حكايتها عن مؤدياتها، و من الحيثية الثانية آئل إلى حكمه- في الموارد التي لو انكشف بالعلم لكان لها باعتبار انكشافها و تقييدها به حكم عن الأحكام- بمثل ذلك الحكم إذا قامت تلك الأمارات في تلك الموارد فيكون اعتبارها من هذه الحيثية حقيقة راجعا إلى إعطاء الشارع إياها حكم الجزئية لموضوع ذلك الحكم و تشريكها مع الكشف الحقيقي في حكم الجزئية.
و ثانيها: أن يجعلها بمنزلته من الحيثية الأولى فقط.
و ثالثها: أن يحكم في مواردها في مرحلة الظاهر بمؤدّياتها و بتعبد المكلف ابتداء بتلك المؤديات من دون تقييد بطريقيّتها و لا بجزئيتها لموضوع الحكم الّذي كان الكاشف مأخوذا في موضوعه أصلا.
و حاصل اعتبارها على هذا الوجه إنّما هو تنزيل مؤدياتها منزلة الواقع لا تنزيل أنفسها منزلة الكاشف أصلا، فيكون حالها على هذا الوجه حال الاستصحاب من حيث كون مؤدياتها أحكاما ظاهرية غير مجعولة مرآة للأحكام الواقعية.
ثمّ إنّ الوجه الأخير غير محتمل من أدلة اعتبارها جدّاً، فينحصر الاحتمال في تلك الأدلة في الأوليين، و الأظهر منهما هو أوّلهما.
فإذا عرفت ذلك فقد ظهر لك وجه قيام الأمارات مقام القطع الّذي هو