تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٥٤ - في القطع الموضوعي و الطريقي
طريق محض و الّذي هو مأخوذ في موضوع حكم من حيث كشفه عن متعلقه.
و توضيحه: أنه إذا كان المفروض أنّ الشارع جعل تلك الأمارات بمنزلة الكاشف في جميع ما له من الآثار- كما هو الظاهر من أدلة اعتبارها- فهي تقوم مقامه في جميع أحكامه و آثاره التي منها الطريقية إلى أحكام متعلقه إذا كان لمتعلقه بنفسه أحكام كما في القسم الأول من القسمين المذكورين منه، و منها جزئيّته باعتبار كشفه عن متعلقه لموضوع حكم غير مجعول لذات متعلقه كما في القسم الثاني من القسمين، فلا يبقى بعد قيامها في مورد- على كونه هو الّذي من مصاديق ما كان حكمه بنفسه الوجوب أو الحرمة أو غيرهما من الأحكام التكليفية أو الوضعيّة، أو أنّه من مصاديق ما كان محكوما بأحد تلك الأحكام على تقدير انكشافه للمكلف- حالة منتظرة على ترتب تلك الأحكام جميعا إلى دليل آخر، إذ على الأوّل هي محرزة لصغرى بمقتضى حكم الشارع بتصديقها و إلغاء احتمال خلافها و هو كون المائع المشكوك في خمريته خمرا فيقال: إنّ هذا خمر، فيضمّ إلى كبرى كلية ثابتة بقوله (لا تشرب الخمر) و هي أنّ كل خمر حرام، فيستنتج من هاتين المقدمتين حرمة ذلك المائع من غير توقف على دليل آخر.
و على الثاني هي محققة لصغرى و هي قولك هذا المائع يحكم بمكشوف الخمرية فيضم إلى كبرى كلية و هي قولك كل ما كان كذلك فحكمه حكم مكشوف الخمرية و هي الحرمة، فيستنتج من هاتين المقدمتين أنّ هذا المائع حكمه الحرمة.
و إن شئت قلت إنّه إذا كان المفروض أنّ الشارع علّق الحرمة في قوله (لا تشرب الخمر المعلومة) على مكشوف الخمرية و أنّه نزّل البينة مثلا منزلة الكاشف في جميع آثاره التي منها جزئيّته لحكم الحرمة في المثال المذكور في قوله (صدّق البينة) فيستفاد من هذين الخطابين أنّ موضوع الحرمة عنده هو القدر المشترك بين مكشوف الخمرية و بين ما قامت البيّنة على خمريته و هو ما قامت