تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٥٧ - الأوّل في مفهوم الشرط
الجزاء على أمور كثيرا كثيرة غاية الكثرة على نحو الاستقلال- أي استقلال كلّ منهما في السببيّة- عدم وضعها لما يستلزم الانتفاء عند الانتفاء، إذ من المعلوم أنّه إذا علّق الجزاء على أمور متعدّدة على وجه البدليّة لا يستلزم انتفاء واحد منها انتفاء الحكم المعلّق عليه، و قضيّة وضعها له لا يستلزم مجازية استعمال الأدوات في أمثال تلك المقامات، و الحكم بها فيها مع كونها في غاية الكثرة دونه خرط القتاد.
اللّهمّ إلاّ أن يقال: إنّ أدوات الشرط إنّما تقتضي انتفاء الجزاء بانتفاء ما علّق عليه، فإن كان هو متّحدا فيقتضي انتفائه بانتفائه، أو متعدّدا- بأن يجعل الشرط أمورا على نحو البدليّة- فيقتضيه بانتفاء الجميع، إذ المعلّق عليه حينئذ إنّما هو أحد هذه الأمور لا على وجه التعيين، و هو لا ينتفي إلاّ بانتفاء تلك الأمور جميعا.
لكن يشكل الأمر حينئذ بالنظر إلى استعمالها في العرف و الشرع فيما لم يرد فيه انتفاء الحكم بانتفاء ما علّق عليه كقوله: إن بلت فتوضّأ، و إن نمت فتوضّأ، و أمثال ذلك ممّا يكون للجزاء أسباب متعدّدة في الواقع، مع أنّه اقتصر في الموارد الخاصّة على ذكر واحد منها، و علّق الجزاء عليه، فإنّ استعمالها على هذا الوجه أيضا بمثابة من الكثرة لا يمكن الالتزام بمجازيّته.
فإن قلت: إذا علمنا من الخارج أنّ للجزاء أسبابا متعدّدة، فيستكشف أنّ المعلّق عليه إنّما هو كلّ واحد منها على وجه البدلية، فيرجع الحال فيها إلى ما تقدّم.
قلنا: إنّ التعليق ليس له واقع مشكوك حتّى يستكشف أنّه وقع ممّا لم يعلم واقعه، بل يتحقّق بمجرّد ذكر الجزاء بعد شيء و جعله جزاء له في اللفظ، فالتعليق حقيقة في تلك الموارد وقع على خصوص الأمر المخصوص المذكور في المورد الخاصّ.
نعم التعليق قد يلاحظ بالنسبة إلى الإرادة، فيمكن فيه الشك، و أمّا