تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨٩ - إيقاظ
و موضوعه من غير نظر إلى تعليق حكم عليها في المنطوق حتى يكون مقتضى ذلك [انتفاء] الحكم- أيضا- في جانب المفهوم، فإنّا إنّما نأخذ المفهوم من القضية لأجل تعليق الحكم المذكور فيها في جانب المنطوق على القيد المذكور فيها في المنطوق، فإذا فرض اشتمالها على قيد لم يعلّق عليه الحكم المذكور فيها و لا غيره فلا يعقل المفهوم بالنسبة إلى ذلك القيد بوجه بالنسبة إلى ذلك الحكم المذكور، و لا بالنسبة إلى غيره من الأحكام، إذ قولنا:- إن جاءك زيد فأكرم العلماء إلاّ عمرا- لم يقصد منه تعليق وجوب إكرام غير عمرا من العلماء على مجيء زيد، و مقتضاه انتفاء وجوب إكرام غير عمرو من العلماء بانتفاء مجيء زيد إذ عدم وجوب إكرام عمرو أو وجوبه، لم [١] يعلّق شيء منهما على ذلك الشرط حتّى يقتضي انتفاؤه انتفاءه، فيكون مفهومه ثبوت نقيض الحكم المعلّق عليه في جانب المنطوق.
و من هنا ظهر اندفاع ما لعلّه يتوهّم من أنّ قولنا:- أكرم العلماء إلاّ عمرا- يفيد حكمين: أحدهما وجوب إكرام غير عمرو، و ثانيهما عدم وجوب إكرام عمرو، فإذا علّق ذلك على شرط فقد علّق عليه هذان الحكمان المستفادان منه في غير مقام التعليق، فيكون المعلّق على مجيء زيد في المثال المتقدّم عدم وجوب إكرام عمرو- أيضا- فيكون [مفهوم] [٢] المثال المذكور انتفاء عدم وجوب إكرام عمرو- أيضا- فيثبت إكرامه بانتفائه، لأنّ عدم عدم الوجوب عين الوجوب، و هكذا الحال فيما إذا علّق على غير الشرط من سائر القيود.
و توضيح الاندفاع: أنّه فرق بيّن بين ذكر القول المذكور مستقلا- بمعنى عدم تعليقه على قيد- و بين ذكره معلّقا على قيد، إذ الظاهر منه في الأوّل أنّ القيد المأخوذ فيه إنّما جيء به لإخراج غير مورده عن حكم العامّ، هذا بخلافه في
[١] كان في النسختين (فلم) و الصحيح ما أثبتناه.
[٢] إضافة يقتضيها السياق.