تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٢٩ - في وجه حصر مجرى الأصول
و لا يجري هذه المناقشة في العبارة الثانية بالنظر إلى الثانية من الصورتين مطلقا، و إلى أولاهما [١] بناء على إرادة النوع الخاصّ من التكليف، إذ الثانية لم يعلم فيها الإلزام مطلقا- لا نوعه و لا جنسه- فلا تكون من موارد الشكّ في المكلّف به مطلقا، فلا يشملها حدّ مجرى التخيير المذكور في تلك العبارة، لاعتبار رجوع الشكّ فيها إلى المكلّف به، و يشملها حدّ مجرى أصالة البراءة المذكور فيها كذلك، لأنها على التقديرين من موارد الشكّ في التكليف المذكور فيها حدّا لمجراها.
و أمّا أولى الصورتين فلأنّها إن تكن من صور الشكّ في التكليف- بناء على إرادة جنس الإلزام من التكليف المذكور في تلك العبارة- يتّجه [٢] المناقشة المذكورة و النقض بها على ذلك التقدير، و أمّا بناء على تقدير إرادة النوع الخاصّ منه فلا، كما لا يخفى.
و أمّا المناقشة المشتركة بين العبارتين: فهو أنّ المصنّف قد حدّد مجرى أصالة البراءة في أولاهما بكون الشكّ في التكليف مع إمكان الاحتياط، فيتّجه عليه أنّ مراده بالتكليف المذكور فيهما إمّا النوع الخاصّ من الإلزام، أو جنسه، و على التقديرين لا يستقيم شيء من الحدّين المذكورين لمجرى أصالة البراءة في العبارتين:
أما على الأول: فلانتقاض طرد كلّ منهما بصورة دوران الأمر بين وجوب أحد الشيئين بالخصوص و بين حرمة الآخر كذلك، بأن يقطع بصدور إلزام من الشارع، و يشكّ في أنه هل هو وجوب الصلاة- مثلا- أو حرمة الخمر؟ لأنّ القدر المعلوم في تلك الصورة إنّما هو جنس الإلزام، فيكون الشكّ فيها على التقدير
[١] في النسخة (أ): و إلى أولاها ..
[٢] في النسخة (أ): فلأنها أن يكون من صورة الشكّ ... فيتّجه ..