تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٣٤ - في كفاية الموافقة الإجمالية و عدمها
في التكليف [١] فليس هناك تكليف ثابت بأمر مبيّن حتى يجب الاحتياط بجميع ما يحتمل مدخليته للغرض مقدمة للعلم بسقوطه، هذا بخلاف المقام، فإنّ المشكوك في اعتباره [٢] هنا على تقدير اعتباره غير قابل لأخذه في المكلف به، و المفروض تشخيص سائر ما اعتبر فيه هو تمام المكلف به و هو أمر مبيّن و التكليف به معلوم بالفرض فيجب الاحتياط به على وجه يقطع بحصول الغرض منه تحصيلا لإسقاط ذلك التكليف.
فالفارق بين المقامين إنّما هو ثبوت التكليف في أحدهما بأمر مبيّن المقتضى لتفريغ الذّمّة منه و إسقاطه و عدم ثبوته في الآخر كذلك.
نعم منشأ هذا الفرق إنّما هو كون المشكوك في أحدهما قابلا لاعتباره في المكلّف به و في الآخر غير قابل لذلك لكن العبرة إنّما هي بنفس هذا الفرق لا بمنشئه.
و الحاصل: أنّه كلما ثبت التكليف بأمر مبيّن لا يعذر المكلف في الإتيان بمتعلقه على وجه يفوت معه الغرض، بل يصحّ عند العقلاء أن يؤاخذه المولى و يعاقبه فيما لم يأت به على وجه يحصل الغرض، و بدونه لا يخرج عن عهده التكليف بل هو باق على حاله، و من المعلوم لزوم تحصيل الفراغ منه بعد ثبوته كذلك و إسقاطه على سبيل اليقين- المتوقف على الإتيان بمتعلقه على الوجه المذكور- فيجب الاحتياط فيما إذا شك في مدخلية شيء في تحصيل الغرض معه بتحصيل ذلك المشكوك أيضا، هذا بخلاف ما إذا لم يثبت التكليف رأسا أو ثبت في الجملة و تردد متعلقه بين الأقلّ و الأكثر- كما في تلك المسألة- إذ على الثاني يكون أصل التكليف بالنسبة إلى الزائد مشكوكا بدويا أيضا فلا يجب أصل
[١] في النسختين (المكلف به) و الصحيح ما أثبتناه.
[٢] كذا، و لعل (في) زائدة.