تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٨٥ - في حكم التجري
و كيف كان فبعد ثبوت كون السبب أحد تلك الأمور الخمسة لا محيص عن القول باستحقاق العقاب على الفعل المتجري به.
و القوي في النّظر ذلك فمن هنا يتقوى القول بسببية التجري للعقاب مطلقا و لو من جهة اتحاده مع بعض العناوين الملازمة له في جميع موارده التي منها صورة خطأ القطع و عدم مصادفة للواقع.
و قد يظهر مما ذكرنا أيضا فساد ما قد يقال من أنّ الذمّة على التجري إنّما هو لكشف التجري غير سوء سريرته لا على الفعل المتجري به.
و توضيح الفساد أنّ عنوان هتك حرمة المولى إنّما هو عنوان متحد مع الفعل المتجري به لا محالة، و من المعلوم أنّه قبيح يذم عليه عند العقلاء فيذم على الفعل المتجرّي به و لو لأجل ترتّبه على المتجري وحده.
فإذا عرفت تلك المقالة بما فيها فتقدر على تمييز ينقسم ما ذكر في المسألة من الأدلة و الأجوبة من صحتها و لعلك تستغني بها غني معرفة الحال فيها و مع ذلك كله ينبغي التعرض تفصيلا لبعض ما وقع من المصنف و غيره في المسألة.
قوله: و يمكن الخدشة في الكلّ [١].
(١) أمّا الإجماع فالمحصّل منه غير حاصل، و قد عرفت أنّ الّذي ينفع منه إنّما هو المشتمل منه على المعصوم (عليه السلام) و هو غير معلوم إن لم يكن معلوم العدم، و الحدس من على تقدير حصوله غير مجد في المسألة، لكونها إمّا عقلية محضة أو لكونها مما يدخله العقل- بناء على جعل النزاع فيها في حرمة التجري شرعا- و إليه أشار المصنف بقوله و المسألة عقلية، يعني أنّه بعد الإغماض عن منع الإجماع المحصّل و تسليم حصوله يتّجه على الاحتجاج به أنّ المسألة عقلية لا مساس لها للإجماع الّذي هو اتفاق أهل الشريعة، و إنّما المجدي اتفاق جميع
[١] فرائد الأصول ١: ٩.