تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٦٤ - في وجوه استحالة التعبد بالظن و أجوبتها
المقتضي للحبّ و البغض من المصلحة و المفسدة، و أما فعليّة الحب و البغض- أيضا- فغير لازمة جدّاً.
و بعبارة أخرى: الّذي يوجب الإيجاب و التحريم إنّما هو وجود ذات المصلحة و المفسدة من غير توقّف على تأثيرهما في الحبّ و البغض الفعليّين- أيضا- فربما تؤثران في الأمر و النهي، و لا تؤثّران في الحبّ و البغض معا، بل تؤثّر إحداهما في أحدهما [١] لأجل مانع من تأثير الأخرى في الآخر كاتّحاد موردهما، أي مورد الحبّ و البغض كما في المقام.
و بعبارة ثالثة أوضح: أنّ الأمر و النهي ليسا معلولين للحبّ و البغض بأن يكون المؤثّر فيهما هما، و يكون المؤثّر في ذينك المصلحة و المفسدة فيتوقّف صدورهما على تأثير المصلحة و المفسدة في ذينك لذلك، إذ عليه يلزم من صدورهما بدون تحقّق الحبّ و البغض وجودهما بدون العلّة الموجدة لهما، و لا مشاركين معهما [٢] في العلّة- أيضا- حتى يكون انتفاؤهما أو انتفاء أحدهما ملازما لانتفاء أحدهما أو كليهما، بل هما بالنسبة إليهما من قبيل أمرين مشتركين في المقتضي لهما، المتوقّف تأثيره في أيّ واحد منهما على عدم مانع من تأثيره فيه، فكلّ واحد من المصلحة و المفسدة يتوقّف- في تأثيره الحبّ أو الأمر أو البغض أو النهي- على عدم مانع في المورد من تأثيرهما، فربما يوجد مانع من تأثيرهما في الحبّ و البغض دون المانع من تأثيرهما في الأمر و النهي، و لمّا لم يكن تناف بين نفس الأمر و النهي مطلقا فالمفروض [٣] انتفاء التنافي بينهما- في المقام- من جهة اللوازم- أيضا- نظرا إلى أنّ الحبّ و البغض و إن كانا متنافيين لكنهما ليسا ملازمين لهما، و أنّ التنافي بينهما بالنظر إلى المكلّف قد مرّ عدمه فيما نحن فيه بالاختلاف بينهما
[١] في «أ» يؤثران أحدهما في أحدهما، و في «ب» يؤثر أحدهما في أحدهما تأثير الآخر.
[٢] في «أ» معها.
[٣] في «أ» المفروض، و في «ب» و المفروض.