تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٦ - أنّهم اختلفوا في دلالة النهي على فساد المنهيّ عنه على أقوال
بعض الموارد من ثبوت الصحّة مع النهي، كما في الظهار، حيث إنّه منهيّ عنه و ان كان قد ثبت العفو عنه، مع أنّه إذا وقع يترتّب عليه أثره و هو حرمة الوطء ما دام لم يكفّر، فلا بدّ من التزام انتفاء إحدى المقدّمتين فيه بقرينة قيام الإجماع على صحّته، فنلتزم في مثل الظهار: إمّا بأنّ الحرام إنّما هو إيجاد نفس السبب دون ترتيب سببه، و إمّا بسبق إمضاء من الشارع فيه.
أقول: بعد ما ثبت حرمة ترتيب الأثر على السبب فهي بنفسها كافية في تحقّق العبادة و ملازمة له [١] عقلا من حينها إلى [ما] بعدها إلى أن ورد من الشارع إمضاء له فيما بعد، لما عرفت من أنّها إمّا ملازمة لسلب [٢] أحكام المسبّب، أو عينه، و على التقديرين يلزمها الفساد من حينها إلى ما بعدها إلى الغاية المذكورة، إذ الفساد في المعاملات ليس إلاّ سلب أحكام المسبّب، فلا دخل لورود النهي في مقام الردّ و الإمضاء الغير المسبوقين بردّ أو إمضاء آخرين بوجه، فإن كان المورد ممّا لم يصل فيه قبل النهي إمضاء له فهو فاسد أزلا و أبدا، أو ممّا وصل فيه قبله فمن حينه، و يكون النهي حينئذ إبطالا للإمضاء السابق و فسخا له من حينه، فالنهي عن الطهارة و إن كان مساقه مساق سائر النواهي من حيث ظهوره في حرمة ترتيب الأثر، و هو فيه ترك الوطء، و لازمها الفساد، إلاّ أنّه بعد قيام الإجماع على صحّته لا بدّ من صرفه إلى أنّ الحرام إنّما هو إيجاد نفس السبب.
نعم ذلك الأثر و ترتيبه ظاهر [في] مبغوضيّتها [٣] ذاتا، لكنّا قد استكشفنا من الإجماع على الصحّة أنّ حكمة دعت إلى إمضاء الشارع للظهار و الرضا بترتيب ذلك الأثر المبغوض ذاتا، كما وقع نظيره في مواضع كثيرة من الموارد
[١] في النسخة المستنسخة: و ملازمة معه ..
[٢] في النسخة المستنسخة: ملازمة مع سلب ..
[٣] في النسخة المستنسخة: الظاهر مبغوضيّتها ..