تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٣١ - في كفاية الموافقة الإجمالية و عدمها
أقول: تمامية هذا مع قطع النّظر عن الدليل العقلي المتقدم مشكلة و مع ملاحظته يكون الاعتناء على ذلك الدليل، لا عليه، فلا يكون هذا وجها آخر.
و بيانه أنّه مع الغضّ عن ذلك الدّليل يمكن الخدشة في هذا الّذي ذكره دام ظله: بأنّه قد يشتبه [١] الوجدان في قضائه بهذا من جهة أنّه يرى امتناع اعتبار الإطاعة في الأمر الابتدائي مع أنّه يرى أنّ الأمر لا يسقط بدونها، فيتخيل من هذا أنّ تمام المأمور به هو المتعلق للأمر الأول و أنّ اعتبارها إنّما هو من جهة توقف الغرض عليها فتكون هي طريق لإسقاط الأمر، لا أداء للمأمور به مع غفلته عن أنّ امتناع اعتبارها في الأمر الأوّل لا ينافي إمكان اعتبارها في المأمور به بأمر آخر فيتوقّف تمامية هذا الوجه على ثبوت امتناع اعتبارها فيه مطلقا فلا مناص في تتميمه من الالتجاء إلى الوجه المتقدم و معه لا حاجة إلى هذا التطويل.
و ربما يناقش في كفاية الوجه المتقدم في لزوم الاحتياط بأنّ غاية ما يترتّب عليه امتناع أخذ الإطاعة بكلا معنييها مطلقا أو على وجه خاص في المأمور به و أنّ اعتبارها على تقديره لا بدّ أنّ يكون من جهة توقف حصول الغرض عليها، و هذا بمجرّده لا ينهض حجة على لزوم الاحتياط، بل يحتاج إثبات لزومه إلى ثبوت مقدمة أخرى و هي لزوم تحصيل الغرض مطلقا حتى مع الجهل بما يحصله، و هو ممنوع، لعدم ما يدل عليه من الشرع، و العقل أيضا لا يساعد عليه، مع أنّ اختيار الرّجوع إلى أصالة البراءة في مسألة الشك في جزئية شيء للمأمور به أو شرطيته يناقض القول بلزوم تحصيل الغرض في محلّ الفرض، ضرورة أنّ الجزء المشكوك أو الشرط كذلك على تقدير اعتبارهما يتوقف عليهما حصول الغرض فتجويز تركهما يناقض إيجاب حصول الغرض مطلقا.
[١] كذا، و الصحيح: (قد يخطئ).