تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٤ - خاتمة
التخلّص عن الغصب، و الحكم العقليّ يستتبعه، لما مرّ في بيان حجّة القول الثاني، فيكون مأمورا به بهذا الاعتبار، و معه لا يعقل تعلّق النهي به- كما عرفت- و لا يقع معصية أيضا، لتوقّفها على النهي، و لو كان هو النهي السابق إذا كان المنهيّ عنه من ذوات الأسباب- كما عرفت آنفا- و لا يعقل النهي عن التخلّص من أوّل الأمر، لوجوبه على الإطلاق، و لأنّه على تقديره موجب لصيرورة الفعل معصية، فيكون الأمر به أمرا بها، و قد عرفت امتناعه، فتعيّن كونه مأمورا به لا غير.
و بعبارة أخرى أوضح: أنّه لا ينبغي الارتياب في وجوب التخلّص عن المقدار الزائد عن ذلك التصرّف الخاصّ من الغصب، و هذا الحكم ثابت لهذا الموضوع من حيث ثبوت الحرمة للغصب.
و من المعلوم أنّ هذا الموضوع لا يتحقّق إلاّ بعد الغصب و الدخول فيه، فلا يعقل تعلّق النهي به و لو كان هو النهي السابق، لاستلزامه للتناقض، فإنّ النهي عن الّذي لا يتحقّق إلاّ بالغصب يناقض الأمر به، فيجب رفع التناقض، و يتعيّن رفعه برفع النهي مطلقا لعدم إمكان رفع الأمر، فيتحقّق أنّه مأمور به لا غير، و أنّه نفسه ليس معصية لعدم النهي عنه أصلا. نعم هو بذاته مبغوض للشارع لاشتماله على مفسدة الغصب، لكن عروض عنوان التخلّص له المقتضي للأمر به من توجّه النهي إليه [١] مطلقا، فيكون مرتكبه عاصيا و معاقبا بمقدار عقاب ذلك التصرّف الخاصّ على تقدير حرمته من جهة أخرى، و هي أنّ إيقاع النّفس في المبغوض الذاتي محرّم و لو كان سبب الإيقاع فعلا مباحا، فكيف بما إذا كان محرّما كما فيما نحن فيه؟! فإنّه أوقع نفسه في ذلك المبغوض الذاتي بارتكابه للدخول في ملك الغير عدوانا، فبالدخول فيه يتحقّق عصيانان:
[١] ضميرا (له) و (به) راجعان على (الخروج)، و الضمير في (إليه) عائد على (الغصب).