تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٦٠ - في وجوه استحالة التعبد بالظن و أجوبتها
واحد مختصّان بما إذا تنافي مقتضاهما و تناقضا، و أمّا فيما لا يتناقضان فلا مانع من تأثير كلّ منهما على مقتضاه، و مورد التنافي بين مقتضاهما إنّما هو ما إذا كان مقتضى كلّ منهما في مرتبة الآخر، و أمّا كون أحدهما متفرّعا على الآخر و متأخّرا عنه فلا، كما هو الحال في المقام، إذا المفروض كون المصلحة على نحو يقتضي وجوب العمل على طبق الظنّ بعنوان أنّ مؤدّاه هو الواقع و حاك عنه، لا وجوب العمل على طبقه بعنوان آخر في عرض الواقع غير ناظر إليه بوجه، فهي غير منافية للمفسدة المفروضة في المورد الثابتة للفعل بعنوانه الخاصّ، لا بذاتها و لا بمقتضاها.
و سيأتي تمام الكلام في دفع التنافي بين مقتضاهما في دفع إشكال التناقض الّذي هو أحد الأمور التي يتوهّم كونها مانعة من اعتبار الظنّ و التعبّد به.
و إن شئت قلت: إنا فرضنا وجود مصلحة في نفس السلوك على طبق الظنّ لا ينافي طريقيته اقتضت هي الأمر به، فحينئذ دعوى منافاتها للمفسدة الواقعيّة التي أدّى الظنّ إلى خلاف مقتضاها [غير تامّة]، لأن منافاتها لها راجعة إلى موضوعية الظنّ كما لا يخفى.
فالأوفق بقاعدة المناظرة: إنما هو دعوى امتناع مثل هذه المصلحة، و على تقديرها نطالب مدّعيها بدليل الامتناع و انى له ذلك.
و كيف كان، فالأوجه هو الوجه الأخير، أعني كون الداعي للأمر بسلوك الظنّ هي المصلحة القائمة بنفس السلوك، بل هذا هو المتعيّن، لأنه على تقدير كونها قائمة بالأمر دون نفسه، يكون ذلك الأمر نظير الأوامر الابتدائيّة طلبا صوريا، فلا يفيد للعالم بكونه كذلك شيئا، بل يكون وجوده كعدمه من حيث كونه قاطعا لقاعدتي البراءة و الاشتغال في مواردهما، بل العبرة في مواردهما عليها مع قيام الظنّ المأمور بسلوكه كذلك على خلافهما- أيضا- لأنّ المعذورية على مخالفة الواقع في مورد الاشتغال و عدمها فيها في مورد البراءة، إنّما يلزمان الطلب