تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١١ - أنّهم اختلفوا في دلالة النهي على فساد المنهيّ عنه على أقوال
حينئذ هو فساد ما لم يرض اللّه تعالى بمعصيته، فإنّ مراده- (قدس سره)- من عدم الرخصة هو عدم الرضاء بمقتضى العقد، بقرينة إثباته الرخصة في نكاح العبد الغير المأذون بما دلّ على صحّة ذلك النكاح و مضيّه بعد إجازة السيّد، فالروايتان دالّتان على فساد ما لم يمضه الشارع من غير نظر إلى النهي أصلا، و هذا وجه ما قاله [١]- (قدس سره)- من أنّ الرواية على خلاف المطلوب أدلّ.
ثانيهما: ما ذكره في الفصول الغرويّة [٢] من أنّ الظاهر من العصيان فيهما بقرينة المقام الإتيان بما لم يمض أو لم يرض بصحّته، فالمعنى أنّ العبد لم يأت بنكاح لم يمضه اللّه تعالى أو لم يرض بصحّته على تقدير الإجارة، و إنّما أتى بنكاح لم يضمه السيّد أو لم يرض بصحّته على تقدير عدم الإجازة، و وجه إطلاق العصيان على ذلك وقوع التعبير عنه غالبا بالنهي.
ثمّ قال: (و مما يدلّ على ما قرّرناه حكمه بعصيان العبد لسيّده المحمول على صورة المنع، مع أنّ الظاهر اختصاص المنع بالنكاح الصحيح دون الفاسد، و هو غير حاصل حال المنع، و يؤكّده قوله (عليه السلام): «فإذا أجازه فهو له جائز» [٣] فإنّ المراد إذا رضي بصحّته فهو له صحيح). انتهى.
و الظاهر أنّ مراده من قرينة المقام أنّ مورد السؤال- و هو نكاح العبد الغير المأذون- يدور صحّته مدار إمضاء الشارع و رضائه بمقتضى العقد، لا عدم عصيان اللّه تعالى بل مع تحقّق الإمضاء يصحّ و لو مع تحقّق العصيان، كما هو الحال في المثال، لاستلزام عصيان السيّد العصيان للّه تعالى، فلا يصحّ تعليل الصحّة مع لحوق الإجازة بعدم تحقّق العصيان حقيقة لفرض ثبوته، فلا بدّ أن
[١] صاحب القوانين ١: ١٦٢.
[٢] الفصول: ١٤٤.
[٣] مرّ تخريجه الصفحة ١٠٩.