تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٣٠ - في كفاية الموافقة الإجمالية و عدمها
بالإتيان به على وجه يحصل الغرض، فقد لا يكون أدائه مسقطا للأمر به لعدم وفائه بالغرض المقصود من الأمر و جهة اعتبار الإطاعة على تقدير اعتبارها منحصرة في الثانية، لما عرفت من امتناع اعتبارها في المأمور به بوجه.
و بتقريب آخر أحسن أنّه لا شبهة في اعتبار الإطاعة في العبادات في الجملة بمعنى توقف سقوط الأمر بها عليها كذلك، لأنّ إتيانها بداعي الأمر معتبر فيها لا محالة، و اعتبارها كذلك ليس أمرا مخالفا للعقل بالبديهة، لوقوعه من الحكيم تعالى و كفى به حجة في جوازه عقلا، و من المعلوم مما مر امتناع أخذها بهذا المعنى في المأمور به أيضا، فلا مناص حينئذ من التزام كون اعتبارها بهذا المعنى لأجل توقف السقوط عليها و كونه إسقاطا للأمر لا أداء للمأمور به، فثبت أنّ الإتيان بالمأمور به لا يلازم سقوط الأمر عقلا، فلا يناقض فرض كون تمام المطلوب هو المركب من سائر الأجزاء و الشرائط الشكّ في الإطاعة مطلقا أو على وجه خاص في سقوط الأمر.
و ما ذكر من عدم حجة للمولى على العبد إذا أتى العبد تمام المأمور به مدفوع: بأنّ الحجة القاطعة إنّما هو الإتيان به على ما به يحصل الغرض لا مطلقا.
أ لا ترى أنّه إذا أمره المولى بشيء مع كون غرضه الإتيان بداعي الأمر يصح له المؤاخذة و عقابه إذا لم يأت به كذلك، بل أتى بذات الشيء، مع أنّ ما أتى به [هو] تمام المأمور به لا هو مع تقييده بكون الداعي للإتيان به هو الأمر، لامتناع تقييده به كما عرفت.
ثمّ إنّه دام ظلّه قد استشهد لما مرّ- من كون الإطاعة على تقدير اعتبارها إسقاطا للأمر لا أداء للمأمور و مأخوذة فيه بالوجدان- أيضا بتقريب:
أنّا نجد من وجداننا في موارد علم اعتبارها في الجملة أنّ المأمور به هو المركب من غيرها من الأجزاء و الشرائط و أنّها خارجة عنه و أنّ الاحتياج إليها إنّما هو لأجل توقف السقوط عليها، انتهى.