تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٠٥ - محاكمة الأخباري في عدم اعتماده على بعض أقسام القطع
السلام لعصمتهم عن الخطأ.
و المراد بالمادة إنّما هو الوسط في القياس باعتبار التّلازم بينه و بين طرفي المطلوب و هما الأكبر و الأصغر، و بالهيئة إنّما هي صورة القياس و كيفيّته المتحققة له بملاحظة القواعد المقررة له في علم الميزان من كليّة الكبرى، و إيجاب الصغرى مثلا كما في الشّكل الأول، و هكذا إلى آخر الشّرائط المقرّرة للأشكال الأربعة في ذلك العلم، و من المعلوم أنه لا قاعدة تفيد كون أمر لازما للأصغر، بمعنى كونه محمولا له و ملزوما للأكبر حتى لا يقع الخطأ لأجلها في المادة و طريق ذلك منحصر في الحسّ، هذا خلاصة مرامه بتوضيح منا.
و قد عرفت الجواب عنه إجمالا، و إن شئت تفصيله فنقول:
إن أراد بعدم الاعتماد على القطع الحاصل من المقدمات العقلية الغير الضرورية عدم جواز ركون القاطع إلى قطعه الحاصل منها ما دام باقيا كما هو الظّاهر من كلامه و كلام من وافقه أيضا، فقد عرفت أنّه لا يعقل ذلك فيما إذا كان القطع كاشفا محضا، و لو أمكن يجري في القطع الحاصل من المقدمات الشّرعية أيضا.
هذا مضافا إلى أنّه إذا قطع العقل بحكم فيستكشف منه صدور مثل ذلك [١] الحكم عن الحجة (عليه السلام)، نظير استكشاف ذلك من الخبر المتواتر و الإجماع، فيكون العمل بالأخرة بقوله (عليه السلام)، لا بالعقل، و العمل بقوله (عليه السلام) واجب بضرورة المذهب، فافهم.
و إن أراد بذلك عدم جواز الخوض في المطالب العقلية لاستنباط الأحكام الشرعية لكثرة وقوع الخطأ فيها، فبعد تسليم كثرة الخطأ فيها له وجه، لو لا جريان التعليل في المقدّمات الشّرعية أيضا، فإنّ العلم الإجمالي بوقوع الخطأ،
[١] في (أ) هذا، بدل ذلك.