تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١٩ - الثاني
و نحن و إن أشبعنا الكلام في تصوير الأمر الترتّبي و تحقيق إمكانه في مسألة مقدّمة الواجب، لكن لا بأس [بذكره] [١] هنا- أيضا- على نحو الإجمال، و المحتاج إليه في المقام و إن كان توضيح المقال في الأمر المرتّب على النهي الغيريّ، لكن لا بأس بتعميم المقال إلى تعرّض الأمر المرتّب على أمر آخر متعلّق بالضدّ الأهمّ:
فاعلم أنّ الّذي يتخيّل مانعا منه أنّ الأمر بكلّ شيء إنّما يقتضي امتثاله، و يستلزم إرادة ذلك الشيء و الحبّ له و كونه ذا مصلحة داعية إليه و كونه حسنا أيضا- بمعنى مدح فاعله- و يستلزم أيضا كراهة ضدّه العامّ- بمعنى تركه- و كراهة ضدّه الخاصّ أيضا على القول بكون الأمر بالشيء مقتضيا للنهي عن ضدّه الخاصّ، و أيضا يستلزم البغض لضدّه العامّ و الخاصّ على القول المذكور، و أنّ النهي عن كلّ شيء إنّما يقتضي- أيضا- امتثاله، و يستلزم كراهة ذلك الشيء و البغض له و كونه ذا مفسدة داعية إليه، و كونه قبيحا- بمعنى ذمّ فاعله- و إرادة ضدّه الخاصّ و العامّ أيضا على القول المتقدّم، و الأمر بالأوّل و بالثاني- أيضا- على القول المذكور، فإنّ القائلين به إنّما يقولون باقتضاء النهي عن شيء الأمر بضدّه الخاصّ، و من المعلوم- أيضا- عدم قدرة المكلّف على الجمع بين امتثال الطلبين المتعلّقين بالضدّين أو النقيضين في آن واحد، و من البديهيّات الأوّلية ثبوت التضادّ بين الإرادة و الكراهة، و بين الحبّ و البغض، و بين المصلحة و المفسدة، و بين الحسن و القبح.
فظهر من ذلك عدم قدرة المكلّف على الجمع بين امتثالي الأمر و النهي المتعلقين بشيء واحد في آن واحد، أو شيئين متضادّين كذلك، و ثبوت التضادّ بين لوازمهما- أيضا-، فحينئذ لو فرض الأمر بشيء مع تعلّق النهي به حال الأمر
[١] إضافة يقتضيها السياق.