تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٥ - وجه بطلان الاستدلال باستلزام اجتماع الضدّين على امتناع اجتماع الأمر و النهي
الأمر على وجه الجزئية حتّى يرد عليه أنّه مستلزم لاجتماع الضدّين بتقريب ما مرّ، بل يوافق اعتباره على وجه القيدية و الشرطية بأن يكون نفس الوجود خارجا عن المأمور به و التقيّد به داخلا فيه بأن يكون هو عبارة عن الطبيعة المتلبّسة بالوجود، و المكتسية به، كما هو الحال في سائر الشروط، فافهم.
و قد يقال- في وجه اجتماع الضدّين على تقدير بقاء الأمر و النهي المتعلّقين بالطبيعتين الصادقتين على مورد الاجتماع من غير تخصيص أحدهما بغيره-: إنّه لا شبهة في ثبوت التضادّ بين الأمر و النهي، فيكون المتّصف بأحدهما مضادّا للمتّصف بالآخر، فتكون الطبيعة المأمور بها مضادّة للطبيعة المنهي عنها، و مع ذلك لو فرض كون شيء مصداقا لكلتا الطبيعتين مع عدم تخصيص الأمر و النهي بغيره يلزم اجتماع الضدّين في ذلك المصداق، لسراية كلّ وصف ثبت للطبيعة من حيث هي إلى كلّ واحد من أفراده، و يكون ذلك الشيء مثل ما فرض كونه مصداقا للأبيض و الأسود، فيكون مأمورا به و منهيّا عنه، فيلزم اجتماع الأمر و النهي في نفس ذلك الشيء بالأخرة، و ليس هذا إلاّ اجتماع الضدّين هذا.
و فيه: بطلان قياس الوجوب و التحريم بالأوصاف و الأعراض القائمة بالطبائع الغير المنفكّة عنها في الخارج، ضرورة ثبوت الفرق بينها و بين المقام بما مرّت الإشارة إليه، من أنّ الوجوب- حيث إنّه هو البعث و التحريك- إنّما يعقل ثبوته لموضوعه ما لم يوجد في الخارج، لأنّ تحقّقه في الخارج علّة تامّة لارتفاعه، هذا بخلاف مثل السواد و البياض و سائر الأوصاف، فإنّها تثبت لموضوعاتها بعد تحقّقها في الخارج أيضا، بل لا تثبت لها إلاّ فيه، فلا يلزم اجتماع الوجوب و التحريم في مورد الاجتماع حتّى يلزم اجتماع الضدّين.
و بالجملة: الّذي يقع مصداقا للمأمور به إنّما يتّحد معه لا بعنوان كونه مأمورا المنتزع من الآمر لا معه لما عرفت، هذا بخلاف ما يقع مصداقا للأبيض