تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٦١ - في وجوه استحالة التعبد بالظن و أجوبتها
الحقيقي، إذ معه يكون الظنّ قاطعا لهما، فمع كونه صوريّا لا يلزم منه ذلك أصلا كما لا يخفى.
ثمّ إنّ فرض مصلحة في السلوك أو في الأمر به، و بعبارة أخرى: فرض تدارك الشارع لفوت مصلحة الواقع أو الوقوع في مفسدته المستندين إلى أمره بالعمل بالظنّ سواء كان تداركه إيّاها بمصلحة نفس السلوك أو بمصلحة خارجيّة أو تفصيل فيه، إنما يرفع المانع من التعبّد بالظنّ من جهة محذوري نقض الغرض و تفويت الواقع على المكلّف أو إيقاعه في مفسدته، لكن لا يرفع شبهة التناقض بين الحكمين في مورد مخالفة الظنّ للواقع مع أنه لا ينفع في رفع [١] أوّل هذين، و هو نقض الغرض على تقدير كون الغرض في مورد متعلقا بخصوص فعل شيء مع أداء الظنّ إلى خلافه، و إنّما ينفع فيما إذا كان الغرض أعمّ، بأن يكون مطلق إيصال النّفع إلى المكلّف و لو بغير مصلحة الفعل الّذي أدّى الظنّ إلى مطلوبيّة غيره، لكن لما تبيّن [٢] تعلّق غرض الشارع في جميع الواجبات بإيقاع نفسها، و يحتمل كونه أعم و لو بالنسبة إلى بعضها، لصح [٣] الجواب به عن مدّعي امتناع التعبّد بالظنّ من جهة استلزامه لنقض الغرض، فإنّ الظاهر أنه مدّع للسلب الكلّي، فيكفي في مقابلة الإيجاب الجزئي، مع أنه يحتمل أن يكون الغرض في الجميع أعمّ.
و كيف كان، فيكفي قيام احتماله في بعضها نقضا.
و الحاصل: أنه يمكن أن يكون مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع أو مفسدته مع كون الغرض أعمّ من خصوص إيقاع الفعل الواجب واقعا، فلا يرد
[١] في «أ» دفع، عوض: رفع.
[٢] في «ب» لم يتعيّن، بدل: تبيّن.
[٣] في «ب» يصحّ.