تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٢٦ - في كفاية الموافقة الإجمالية و عدمها
و الإطاعة على تقدير أخذها في المطلوب لا يحويها و غيرها إلاّ الأمر الثاني، فيكون الأمر النفسيّ هو الأوّل [١] و من المعلوم للمتأمّل عدم صلاحية الإطاعة- و لو كانت هي إطاعة أمر خاص- للأمر النفسيّ المولوي الّذي هو منشأ للثواب و العقاب.
أمّا أوّلا، فلأنّها لو كانت مرتبة منها صالحة لعلية [٢] الأمر بها لكانت كافّة مراتبها كذلك، لعدم مزية لمرتبة منها على أخرى، فيجب أن يؤمر بها في كلّ مرتبة، فإذا صلحت إطاعة الأمر بسائر الأجزاء و الشّرائط في مورد البحث للأمر، فلا شبهة في أنّ لذلك الأمر الثاني أيضا إطاعة أخرى مساوية لإطاعة الأوّل، فيجب الأمر بها أيضا، ثم ننقل الكلام إلى الأمر الثالث و الرابع و هكذا فيتسلسل الأوامر، و اللازم باطل، فالملزوم مثله.
و لا فرق في ذلك بين أن يكون الإطاعة بمعنى الإتيان بالمأمور به على وجه يحصل الغرض و بين أن يكون الإتيان بداعي الأمر، إذ لكلّ [٣] أمر إتيان لمتعلقه على وجه يحصل الغرض أو بداعي الأمر بمعنى أنّه يمكن في كل مرتبة الإتيان بالمأمور به على كل من المعينين، فكل منهما متحقق في جميع المراتب و المتحقق منهما [٤] في مرتبة مساو للمتحقق منها في سائر المراتب.
و أمّا ثانيا، فلأنّ لازم الأمر بالإطاعة نفسا بالأمر الشرعي المولوي تعدد الثواب، لأنّ الإطاعة من الأمور التي لازمها الثّواب عقلا و لو لم يؤمر بها أصلا، فإنّ سائر الواجبات المشروطة بها و إن كانت تعبدية بالنسبة إليها و يتوقف الثواب عليها على الإتيان بها على وجه الطاعة لكن نفس الإطاعة لا يعتبر فيها
[١] الظاهر أن يكون بدل كلمة (الأول) هو (الثاني).
[٢] كذا، و الظاهر (لتعلّق).
[٣] في النسخة (أ) (أو بكلّ) و في نسخة (ب): إذ بكلّ، و المناسب ما أثبتناه في المتن.
[٤] في النسختين: فيهما، و الصحيح ما أثبتناه في المتن.