تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٣٧ - في كفاية الموافقة الإجمالية و عدمها
و من المعلوم أنّ حصوله على ذلك التقدير غير متوقف على ذينك الجزء و الشرط المشكوكين فيحصل إطاعة الأقل المسقطة للأمر به على تقدير كونه هو الواجب بالإتيان بنفسه من دون ضمّه إلى الزائد المشكوك في اعتباره.
فان قلت: ما ذكرت من لزوم الإطاعة بمعنى الإتيان بالمكلف به على وجه يحصل غرض المولى ممنوع، لأنه على تقديره مأخوذ من العقلاء كما ذكرت، و من المعلوم أنّهم لا يبنون على أمر من باب التعبّد الصرف فيما لم يمكن [١] من تعبدهم به- كما هو حالهم في باب الطاعة و المعصية في أوامرهم-، بل لا بد أن يكون مبنيا على حسن الشيء أو قبحه بأن يكون ترك الإطاعة بالمعنى المذكور قبيحا عقليا عندهم، بل مجرد التقبيح أيضا لا يكفي في استحقاق العبد العقاب من المولى، بل لا بد أن يكون هو على تقديره من جهة كون ترك الإطاعة بالمعنى المذكور تضييعا لحق المولى اللاّزم على العبد عقلا الوفاء به- كما مرّ في مسألة التجرّي- و قبح تركها بذلك المعنى ممنوع فضلا عن كونه تضييعا لحق المولى اللازم على العبد.
قلنا: لا ينبغي الارتياب في أنّ من حقّ المولى- على العبد- اللاّزم عليه إذا أمره بشيء إطاعة أمره بالمعنى المذكور بحيث يستحق العقاب منه إذا تركها بعد اشتغال ذمّته بالأمر، و كفى به حجّة تجويز العقلاء عقابه و ذمّهم العبد إذا لم يطعه كذلك بعد الاعتراف، فإنّ بنائهم على أمر لا بدّ أن يكون مبنيّا على الحسن و القبح، فإن تجويزهم العقاب حينئذ كاشف قطعي عن كون الإطاعة بذلك المعنى حقا لازما على العبد.
نعم لا يلزم على العبد تحصيل غرضه إذا لم يثبت اشتغال ذمته بالفعل المحصل له إلاّ أن يكون نفس الغرض مأمورا به مبيّنة أو إجمالا [٢] إذا لم يكن مردّدا
[١] (فيما لم يمكن من تعبدهم به) و لعل الأولى ان تكون (فيما يمكن تعبدهم).
[٢] كذا و الصحيح (مبيّنا أو مجملا).