تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٥٥ - في القطع الموضوعي و الطريقي
حجة على خمريته فيكون البينة بعد اعتبارها مصداقا حقيقيا لما اعتبر جزء لموضوع الحرمة و مساوية للكشف الحقيقي في صدقه عليها، فيقال حينئذ إنّ هذا المائع مما قامت الحجة على خمريّته، و كل ما كان كذلك فهو حرام، فهذا حرام.
هذا بخلاف ما إذا كان القطع مأخوذا في حكم بعنوان كونه صفة خاصة، فإنّ أدلة اعتبار الأمارات حينئذ غير وافية بترتّب ذلك الحكم على موردها، فإنّ غاية ما يفيده بالفرض إنّما هو تنزيلها منزلة الكاشف، فإذا كان المفروض أنّ الشارع قطع النّظر- في جعل القطع قيدا في موضوع حكم- عن جهة كشفه و اعتبر خصوصيته، فلا يقتضي أدلة اعتبار الأمارات بترتب ذلك الحكم على مواردها، فإنّ ترتّبه عليها على تقديره لا بدّ أن يكون لتنزيل الشّارع تلك الأمارات منزلة نفس تلك الخصوصية المخصصة بالقطع المأخوذة في موضوع ذلك، لأنّ نفس تلك الخصوصية ممتنعة الوجود في غيره، و المفروض أنّ الأدلة المذكورة لا يدلّ عليه، و الّذي يدلّ عليه لا يجدي، لفرض أنّ جهة الكشف ليس لها مدخلية في ذلك الحكم أصلا.
هذا خلاصة الكلام في الثمرة المتقدمة بالنظر إلى الأمارات.
و أما الأصول العملية فما يمكن أن يقال فيه بذلك إنّما هو الاستصحاب، لا غيره من الأصول الثلاثة الأخر العامة، و لا الأصول الخاصة- أيضا- كأصالة الطهارة و أصالة الحلّ و أصالة الصّحة بناء على كونها حكما تعبّديّا لا أمارة من جهة ظهور الحال و إلاّ دخلت في الأمارات كالاستصحاب بناء على اعتباره من باب الظّن.
أمّا وجه قيام الاستصحاب مقام القطع المأخوذ في الدليل بعنوان الطريقية المحضة فواضح، فإنّ دليل اعتباره و هو قوله (عليه السلام) (لا تنقض اليقين بالشّك) يفيد تنزيل مورده- و هو المشكوك الّذي علم حالته السابقة على الشك- منزلة نفس المتيقن في الآثار، و المفروض أنّ الحكم- في قوله (لا تشرب