تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧٢ - الأوّل في مفهوم الشرط
و أمّا الأولى فلتبادر ذلك منها عرفا عند الإطلاق و عدم القرينة.
و يكشف عن ذلك التبادر أنّه لو قال أحد: إن جاءك زيد فأكرمه، ثمّ قال: و إن لم يجئك فأكرمه- يفهم العرف التنافي بين الكلامين، و لو لا ظهور الأوّل في تعليق وجوب الإكرام على المجيء لما كان بينهما تناف أصلا.
و يؤيّده تسمية أهل العربيّة لتلك الأدوات بأدوات الشرط، فإنّ الظاهر أنّ مرادهم أنّها تفيد معنى الشرط، و من المعلوم أنّ مادة الشرط ظاهرة في التعليق، و يقوّيه حكاية الاتّفاق عنهم على وضعها للتعليق.
و كيف كان فلا ينبغي الارتياب في ظهور الأدوات في سببيّة الشرط المذكور في القضيّة للجزاء مع تعليق الجزاء عليه، و بضميمة إطلاق التعليق يتمّ المطلوب، و هو دلالتها على انتفاء الجزاء بانتفاء ما ذكر من الشرط في القضيّة بالتقريب المتقدّم، فإنّ كان المذكور فيها شرطا واحدا فيفيد انتفاءه بانتفائه، أو متعدّدا فبانتفاء الجميع، فإنّ قضيّة الإطلاق المذكور تعيّن المعلّق عليه في تلك الأمر و المتعدّدة الذكورة في القضيّة بالإضافة إلى غيره ممّا لم يذكر فيها و إن كان مقتضى تعدّد المذكور فيها بدليّة كلّ من تلك الأمور عن الآخر.
ثمّ إنّ القول بإفادة الأدوات للانتفاء عند الانتفاء وضعا من باب الالتزام يستفاد من صاحب المعالم [١]- (قدس سره)- و اختاره غيره- أيضا- على ما حكى عنه، و احتجّ عليه: بأنّ قولنا:- إن جاءك زيد فأكرمه- بمنزلة قولنا:- الشرط في وجوب إكرامه مجيئه إياك- فكما أنّ ذلك يفيد [٢] الانتفاء عند الانتفاء فكذا هذه.
و أورد [٣] عليه تارة: بأنّ ظهور ذلك [في] انتفاء الإكرام بانتفاء المجيء إنّما
[١] المعالم: ٨٠ حيث قال: (الحقّ أنّ تعليق الأمر بل مطلق الحكم على شرط يدل على انتفائه عند انتفاء الشرط، و هو مختار أكثر المحقّقين، و منهم الفاضلان.).
[٢] في النسخة المستنسخة: (أنّ يفيد ذلك.).، و الصحيح ما أثبتناه.
[٣] في النسخة المستنسخة: و أورده ..