تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧ - الثالث
(زيد) في المثالين عن العامّ، بل يخالفه [١] من حيث ثبوت الجهة المقتضية للحكم فيه على نحو ثبوتها في سائر أفراد العامّ، و انتفاؤها في (زيد) في المثالين. نعم يوافقه من حيث خروجه عن حكم العامّ و اختصاص الحكم بسائر أفراده، و هذا مثل الصلاة في المكان المغصوب التي هي من افراد محلّ النزاع في المقام، فإنّها- بناء على ترجيح النهي- يحكم بخروجها عن الأمر بالصلاة و عدم سراية [١] الوجوب المعلّق على طبيعة الصلاة بالنسبة إليها، إلاّ أنّها مع ذلك ليست كالصلاة بغير الطهارة من الحدث التي لا مصلحة فيها أصلا، بل مشتملة على مصلحة جهة طبيعة الصلاة على نحو اشتمال سائر أفراد تلك الطبيعة عليها، بحيث لا تنقص هذه من هذه الجهة من شيء من أفرادها، و إنّما تزيد تلك الأفراد و ترجح على هذه من جهة أخرى، و هي خلوّ تلك عن الجهة المقتضية للنهي- و هي المفسدة- و اشتمال هذه عليها، لكن تلك الجهة لا توجب زوال المصلحة عنها البتّة، لعدم المنافاة بينهما بوجه، و إنّما المنافاة بين مقتضاهما- و هو طلب الترك أو الفعل- و لذا خصّت إحداهما بالحكم دون الأخرى.
و الحاصل: أنّ الصلاة في المكان المغصوب- من حيث كونها صلاة ذات مصلحة- لا منقصة فيها من هذه الجهة أصلا، و إنّما اتّحدت في الوجود مع عنوان
[١] و السرّ في ذلك أنّ الحكم في العمومات إنّما يتعلّق بحصص الجزئيات و الأشخاص، فإذا ورد النهي عن بعض الأفراد فهو ملازم لمبغوضيّة ذات ذلك الفرد بعينه، و معه لا يعقل كونه ذا مصلحة أيضا، فالنهي عنه مناف للأمر و للجهة المقتضية له أيضا، فلذا لا يقع موردا للامتثال و لو مع الغفلة عن النهي، هذا بخلاف المقام، فإنّ المفروض في الفرد الّذي هو مجمع عنواني المأمور به و المنهيّ عنه عدم مبغوضيّة نفسه، و إنّما هو متضمّن لشيء هو المبغوض لا غير، مع تضمّنه لعنوان آخر ذي مصلحة أيضا، و ذلك لعدم تعلّق النهي بنفس ذلك الفرد من حيث هو، بل بعنوان متّحد معه صادق عليه، فلذا يقع امتثالا في حال نسيان النهي أو الغفلة عنه، لوجود جهة الأمر فيه حينئذ. لمحرّره عفا اللّه عنه.
[١] في الأصل: (تسرّي)، و لا وجود لهذا المصدر بمعنى السراية، فالصحيح ما أثبتناه.