تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٨١ - في حكم التجري
الا ترى أنه لو عصى العبد سيده عصيانا حقيقيا يذمّ و يستحقّ العقاب و لو مع كون ما نهى عنه السيد أمرا حسنا في نفسه أو كون ما أمر به أمرا قبيحا كذلك كأن أمر بالظلم مثلا غاية ما هناك حينئذ أنّه يذمّ المولى أيضا من جهة نهيه عن الحسن و أمره بالقبح و هو لا ينافي ذم العبد و قبح ما ارتكبه من هتك حرمته.
و الحاصل: أنّ التقبيح و الذم قد يكون على الفعل في نفسه، فيدوران مدار قبحه كذلك، و قد يكون عليه من جهة اتّحاده مع عنوان هتك حرمة من يجب على ذلك الشخص طاعته عند العقلاء و حفظ حرمته فلا يختصان بموارد عدم حسن ما ارتكبه في نفسه، بل يدوران مدار اتحاده مع ذلك العنوان نفيا و إثباتا.
و من هنا ظهر ما في التفصيل الآتي ممّن سبقه أي المصنّف إلى تحرير المسألة من تخصيصه قبح التجري بما إذا لم يصادف عنوانا ذا مصلحة خصوصا مع اعترافه بعد اتصاف ذلك العنوان بالحسن و عدم وقوعه موردا للمدح عليه للجهل بعنوانه حيث اعترف بمعذورية الفاعل في تركه ذلك العنوان بسبب عمله بقطعه.
و توضيح فساده أنّه بعد الاعتراف بكون التجرّي مقتضيا للتقبيح و الذمّ لا بدّ من أن يكون المانع- من تأثيره فيهما فعلا في بعض الموارد- ما ينافيهما، و من المعلوم أنّ مجرّد كون الفعل المتجري به في الواقع أمرا ذا مصلحة لا ينافيه، فلا يعقل تأثيره في منع اقتضائه لما كان يقتضي بدونه، و إنما المنافي لهما إنما هو التحسين و المدح.
و قد اعترف أنّ الفعل المذكور لا يكون موردا لهما، لعدم كونه واقعا عن اختياره لمكان الجهل بعنوانه و هما مختصان بالأفعال الاختيارية كاختصاص التقبيح و الذم بها أيضا.
هذا إنّما هو من باب المماشاة و التنزّل و إلاّ فيمكن أن يقال بعدم كونهما