تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٨٢ - في حكم التجري
متنافيين لهما أيضا مع تعدد الجهة فتأمل.
ثمّ إنّ الأولى و إن لم يكن متعيّنا أنّ يجعل النّزاع في استحقاق العقاب على التجري و كونه سببا له من غير النّظر إلى كونه منهيّا عنه و عدم كونه كذلك لإمكان القول به على تقدير كونه منهيا عنه و عدم كونه كذلك أيضا، فإنّ استحقاق العقاب من المولى لا يدور مدار نهيه لتحقّقه بدونه فيما إذا علم العبد بكون شيء مبغوضا لسيّده أو محبوبا ضمنيا له ففعله أو تركه حينئذ مع عدم إظهار من المولى بعد أصلا [١]، إذ لا ريب أنّ العبد لو اعتذر حينئذ بعد إظهار السيد له ما في ضميره بعد الاعتراف بعلمه بما فيه لم يسمع منه العقلاء و يذمّونه و يجوّزون عقابه، و بعد جعل النزاع في ذلك فليس إتيانه ممتنعا أو صعبا [٢] كإثبات النهي عنه، لأنه يدور مدار استقلال العقل بقبحه في نفسه أو بالنظر إلى كونه ملازما لبعض العناوين القبيحة.
و دعوى ذلك أمر غير منكر لسهولته و قربه من الاعتبار إن لم يكن واضحا كوضوح الملازمة بين القبح و استحقاق العقاب.
تتميم مقال: إذا كان المقصود إثبات سببية التجري مطلقا أو المحض منه لاستحقاق العقاب- بعد فرض انحصار طريقه في العقل- فكيفية استفادة ذلك منه أن يرجع إليه فإن استقل بقبح مطلق التجري أو المحض منه و صحّة العقاب عليه [٣]- من غير حاجة إلى اتحاد التجري مع بعض العناوين الأخر، بأن يحكم بأنّه من حيث هو قبيح يستحقّ العقاب و الذم عليه- فهو، و إلاّ فيمكن استفادته منه بوجه آخر و هو أن يلاحظ المعصية الحقيقية بالعناوين الموجودة فيها،
[١] في نسخة (ب): مع عدم إظهاره له أصلا.
[٢] (أو صعبا) في النسختين غير واضحة، و المثبت استظهار منا.
[٣] في النسختين (عليها) و الصحيح ما في المتن.