تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٧٩ - في حكم التجري
بينها و بين متعلقه، فلا يلزم على تقدير اختصاص النهي بمتعلقه ترجيح بلا مرجح حتى يقال إنّه يلزم النّهي عن مخالفة ذلك النّهي أيضا فإذا نهى عنها فننقل الكلام إلى مخالفة النهي الثاني، فيقال إمّا ينهى عنها أيضا أو لا، و على الثاني يلزم الترجيح بلا مرجح لمساواتها لمخالفة النهي الأول في كونهما عصيانين حقيقيين و على الأول يلزم التسلسل لنقل الكلام بعينه إلى كل مرتبة بالتقريب المتقدم.
لكن يرد الإشكال المذكور من جهة أخرى و هي أنّ مخالفة النهي المتعلق بالتجري المحض و إن لم تكن مماثلة أو مساوية له إلاّ أنها أقوى منها، لكونها معصية حقيقية على تقدير النهي عنها و مع النهي عنه يلزم ترجيح المرجوح على الراجح و هو أقبح من الترجيح بلا مرجح فإنّ نهى عنها أيضا فننقل الكلام إلى مخالفة النهي الثاني فيقال إنّها كمخالفة النهي الأول و حينئذ إمّا أن لا ينهى عنها، فيلزم الترجيح بلا مرجح أو ينهي عنها فيلزم التسلسل لنقل الكلام بعينه إلى كل مرتبة من مراتب المخالفة.
و أيضا توجه النهي عن التجري المحض إلى القاطع الّذي يكون قطعه مخالفا للواقع إمّا أن يكون بعنوانه الخاصّ بأن يقال أيّها القاطع المخطئ لا تتجر، أو لا تخالف قطعك و إمّا أن يكون بعنوانه العام الشامل لغيره أيضا بأن يقال أيها القاطع لا تخالف قطعك و لا تتجر.
و على الثاني: قد عرفت عدم الفائدة فيه لكونه تحصيلا للحاصل بالنسبة إلى فائدة التحريك لكفاية قطعه فيه و لا نرى له فائدة سواها.
و على الأول: يلزم خروجه عن مورد النهي بمجرد النهي لأنّ نهيه بذلك العنوان يوجب التفاته إلى خطئه و زوال قطعه فلا يبقى له قطع حتى يعمل به فلا فائدة في ذلك النهي أيضا إن كان الغرض منه عمل القاطع بقطعه ذلك.
نعم يصحّ إذا كان الغرض تنبيهه على خطئه و لم يكن المقصود عمله بقطعه المذكور، و ليس الكلام فيه الآن.