تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٧٧ - في حكم التجري
يقتضي في شيء منهما إلا عقابا واحدا.
و المصنف و من سبقه إلى عنوان هذه المسألة قد جعله محطّ النّظر فيها مطلق التجري فإنّهما قد تذاكرا للإشكال المذكور و لم يجيبا عنه بعدم اجتماع السببين، بل أجاب عنه ذلك الشخص المتقدم على المصنف بتداخلهما و المصنف قد التزم به على القول بحرمة التجري و كونه سببا مستقلا إلاّ أنه قد استراح عنه بمنع أصل السببية.
فحاصل ما يظهر منهما جعل النزاع في المسألة في حرمة مخالفة القطع باعتبار التجري شرعا من غير اختصاص له بالغير المصادف معه الحرام الواقعي.
لكن دعوى الحرمة الشرعية للتجري دون إثباتها خرط القتاد، لعدم ما يصلح للدلالة عليها من الكتاب أو السنة أو الإجماع، فالدخولي منه أي الاتفاق المشتمل على المعصوم (عليه السلام) معلوم العدم، و الحدسي منه على تقديره قد عرفت حاله في أمثال المسألة.
و أما العقل فغاية ما يحكم به على تقدير حكمه إنّما هو قبح التّجري و الانتقال من القبح إلى النّهي الشرعي إنّما يصح و يكون فيما إذا علم بصلاحية المورد للنهي كما أنّ الانتقال من الحسن إلى الأمر الشرعي إنما هو فيما إذا علم كون المورد مما يصلح للأمر به.
و ما اشتهر من أنّ كل ما حكم به العقل حكم به الشرع لا ينافي ذلك، لأن المراد به إنّما هو توافق الشرع للعقل فيما كان صالحا للخطاب، فليس ما ذكرنا تخصيصا له نعم ينتقل منهما إلى مبغوضية الشيء للشارع أو محبوبيّته له- كما في الإطاعة و المعصية الحقيقيّين- فإنّ العقل مستقل بحسن الأولى و قبح الثانية على وجه يعلم منه محبوبية الأولى و مبغوضية الثانية له مع عدم كشفه عن الأمر و النهي لعدم صلاحيتهما لذلك، لما تقرر- في محله- من أنّ الأمر بالأولى