تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٨٠ - في حكم التجري
هذا مضافا إلى أنّ القاطع، ما دام قاطعا- كما هو المفروض- لا يتمكن من تمييز موارد خطأ قطعه عن غيرها، لأنّ احتمال الخطأ في بعضها ينافي قطعه فيه، فكيف يقطعه بالخطإ فيه إذ القاطع لا يكون قاطعا الا بكونه جازما لعدم الخطأ فهو ما دام قاطعا لا يحتمل توجه النهي- عن التجري المحض المأخوذ فيه الخطأ- إليه فلا يعقل كون المحرك له إلى العمل في تلك الحال ذلك النّهي فيلغو [١] توجيهه فيها و بعد زوال قطعه قد قضى الأمر لانقضاء زمن العمل فيلغو [٢] توجيهه إليه بعد الزوال أيضا لأنّه حال القطع الّذي هو زمن العمل إمّا يعمل به أو يخالفه.
و على الأول يلزم من النهي بعد زواله طلب الحاصل، لحصول الغرض منه قبله.
و على الثاني يلزم طلب المحال، لامتناع قلب ما صدر إلى نقيضه بعد تحققه فيمتنع توجّه النهي المذكور إليه في جميع الحالات فتبين أنّ التجرّي ليس من مقولة ساير العناوين كالظّلم و الكذب لأنّ يصلح للنّهي عنه و إنما هو من مقولة العصيان الغير القابلة له.
و من هنا يظهر أيضا أنّ قبحه على تقديره ليس كقبح الظلم و الكذب فإن قبحه إنما هو من جهة كونه تضييعا لحق المولى، لأن من حقه على العبد أن لا يهتك العبد حرمته و هو هتك لحرمته و قبحه من هذه الجهة لا يختص بمولى دون مولى و لا بعبد دون عبد، و لا بما إذا لم يكن الفعل المتجري به في نفسه أمرا ذا مصلحة بل هو ثابت فيما إذا كان ذا مصلحة أيضا بل العبد مذموم عند العقلاء من تلك الجهة مطلقا.
[١] كان في النسختين: (أو فيلغي)، و الصحيح ما في المتن.
[٢] كان في النسختين: (أو فيلغي)، و الصحيح ما في المتن.