تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٠٨ - الخامس في تداخل الأسباب
و التعبير الجامع بينه و بين القسم الأوّل من القسمين المتقدّمين أن يقال:
ما كان محدثا لحالة مبغوضة في المكلّف يكون رفعها غاية لطلب الشارع ما يرفعه، فإنّ هذا أعمّ من توقّف عبادة على رفعها، و الكلام في هذا القسم هو ما مرّ في القسم الأوّل، فلا نعيد.
و أمّا تصوير كونها عللا غائيّة للفعل [١] المأمور به بواسطة فهو مبنيّ على مذهب العدليّة من تبعيّة الأحكام للمصالح و المفاسد الكامنتين في الأفعال قبل ورودها، فيقال حينئذ: إذا أمر الشارع بفعل- بعد حدوث أمر و تحقّقه- فلا بدّ حينئذ من ارتباط واقعا بين وجود ذلك الأمر و بين الفعل المأمور به قبل أمر الشارع بحيث يكون الأمر كاشفا عنه، بأن يكون ثابتا في الواقع قبل الأمر على وجه لو اطّلع عليه العقل قبله لحمل المكلّف على الفعل لذلك، و هو لا يكون إلاّ بكون الأمر المذكور محدثا لمصلحة بعد حدوث الفعل [٢] المأمور به بحيث لو فرض اطّلاع العقل عليها [٣] لحمل المكلّف على الفعل تحصيلا لها، فيكون أمر الشارع بذلك الفعل كاشفا عن تلك المصلحة، و انكشافها- بعد العلم بها من أمر الشارع- يكون هو علّة غائيّة للفعل داعية للفاعل نحو الفعل، فيكون الأسباب الشرعيّة عللا للعلّة الغائيّة للفعل المأمور به بمقتضى هذا البيان.
و أمّا تصوير كونها عللا فاعليّة بمقتضى جعل الشارع فقد عرفت، فلا داعي لإعادة الكلام فيه.
إذا عرفت ذلك فيقال: إنّه إذا أمكن حمل الأسباب الشرعيّة على واحد من الوجوه الثلاثة المذكورة- بعد قيام القرينة على عدم كونها أسبابا بلا واسطة،
[١] كذا، و الصحيح: كونها عللا للعلل الغائيّة للفعل ..
[٢] في النسخة المستنسخة: بعد حدوث في الفعل ..
[٣] في النسخة المستنسخة: اطّلاع العقل لها ..