تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٠٩ - الخامس في تداخل الأسباب
كما هو ظاهر أدلّتها- فلا داعي إلى حملها على المعرّفات، بل المتعيّن حملها على أحد تلك الوجوه، فإنّها أقرب إلى حقيقة الأسباب [١] بعد صرفها عن ظاهرها من الحمل على المعرّف، كما لا يخفى على المتأمّل، فيجب حينئذ حمل أدلّة تلك الأسباب على إرادة أحد تلك الوجوه.
و لا يخفى أنّه على تقدير إرادة أيّ منها يتمّ المطلوب من بقائها على ظاهرها و هو أصالة عدم التداخل، فإنّ تعدّد علّة الغائيّة للطلب أو للفعل يقتضي تعدّد العلّة الغائيّة لأحدهما عقلا، و تعدّد العلّة الغائيّة للطلب يقتضي تعدّد الطلب كذلك، و تعدّده يقتضي تعدّد الواجب كذلك، و تعدّد الواجب يقتضي تعدّد الامتثال، و كذا تعدّد العلّة الغائيّة للفعل يقتضي تعدّده بلا توسّط شيء آخر، فيكون الأصل على إرادة أيّ من الاحتمالات المتقدّمة هو عدم التداخل، و هو المطلوب.
أقول: أقربيّة تلك الاحتمالات- بالنسبة إلى ظاهر القضيّة الشرطيّة- إنّما توجب حملها عليها عند قيام صارف عن ذلك الظهور بناء على كون ذلك من باب الوضع- بمعنى إفادتها لسببية الشرط للجزاء بلا واسطة من باب الوضع، كما هو الظاهر.
و أمّا بناء على إفادتها إيّاها من باب الانصراف، بل إفادتها أصل السببيّة لذلك- كما عرفته من بعض من المتأخّرين في المسألة المتقدّمة في مقام بيان الطرق لإثبات المفهوم لأدوات الشرط- فمشكل غاية الإشكال، لأنّ سبب الانصراف حينئذ إنّما هو متحقّق بالنسبة إلى السببيّة الخاصّة فلا يوجب انصراف اللفظ إلى غيرها عند قيام صارف عنها، فحينئذ لا بدّ من سبب آخر موجب لانصرافه إلى غيرها، و دون دعوى ثبوته خرط القتاد، فلا تغفل.
[١] في النسخة المستنسخة: (حقيقة الآداب)، و الصحيح ما أثبتناه.