تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٠٦ - الخامس في تداخل الأسباب
الفاعلية، و الغائية، و المادّية، و الصوريّة، و لا يعقل كون تلك الأسباب في شيء منها سببا من تلك الأربع.
أمّا الأوّل و هو الطلب، فلأنّ علّة الفاعلية هو المكلّف الطالب، و من البديهي- أيضا- عدم كونها علّة المادية أو الصّورية، أمّا علّة الغائية، فهي أيضا تصوّر مصلحة الفعل المأمور به.
و أمّا في الثاني، فأوضح من ذلك بحيث لا يحتاج إلى التوضيح، فإذن لا بد من حملها على المعرّفات للحكم الشرعي، و معه لا يقتضي تعدّدها تعدّد الامتثال.
و يمكن الذبّ عنه: بأنّ الّذي لا يعقل فيها إنّما هو كونها إحدى تلك الأربع في شيء منها ابتداء أو بلا واسطة، لكنّه لا يستلزم حملها على المعرّفات، لإمكان كونها عللا غائية للطلب بواسطة، بمعنى كونها عللا لعللها الغائية واقعا و مؤثّرة فيها حقيقة، أو كونها عللا فاعلية للفعل جعلا، بمعنى حكم الشارع بوجوب ترتيب الفعل عليها عند وجودها، و عدم التفكيك بينه و بينها، كما هو الشأن في العلل الفاعليّة الحقيقيّة، أو كونها عللا غائيّة للفعل بواسطة.
و توضيح كونها عللا غائيّة- بواسطة- للطلب و تصويره: أنّها في الشريعة على ضربين:
أحدهما: أن يكون سببا لحدوث حالة في المكلّف يمنعه من الدخول في عبادة كما في أسباب الأحداث.
و ثانيهما: ما لا يكون كذلك، بمعنى أنّه لا يكون محدثا لتلك الحالة.
فنقول في الأوّل: إنّه إذا صار علّة لوجود تلك الحالة المانعة يكون علّة لعلّية [١] العلّة الغائيّة لطلب الغسل أو الوضوء، و هي رفع تلك الحالة، فإنّه هي العلّة الغائيّة لإيجاب الغسل أو الوضوء، و رفع تلك الحالة و إن لم يكن في نفسه معلولا
[١] في النسخة المستنسخة: فيكون علّة لعلّة العلّة الغائيّة.